السبت، 27 نوفمبر 2010

انتخابات تضحك

انتخابات تضحك


مغنى شعبى مشهور بسرقه الالحان ، و راقصة كانا ينويان الترشح للانتخابات و تراجعا فى اخر لحظة بعد الهجوم عليهما .


الانتخابات تتم بهدف كشف النظام ، ليس المشاركة فيه ، على اعتبار ان ملكش كرسى يعنى ؟!!


كل مرشح فى مجلس الشعب يستعين باحد المغنيين " البيئة " ليغنى له اغنية يطاف بها الشوارع ، على طريقة تأليف اغنية فى حب البلد عند كل مباراة للمنتخب .


ممنوع الدعاية الاعلانية لاحد الاحزاب فى التلفزيون بقرار من وزير الاعلام ، لكن تجد اعلانات الحزب الحاكم ، حزب مدعوم من الحكومة .


يفخر احد الصحفيين بأنه من المعارضة ، دائما ما تجده ضيفا ثقيلا على قلبك فى كل برامج الحكومة على التلفزيون ، يهاجم زملائه فى المعارضة .


يعلن احد الاحزاب المدعومة من الحكومة عن التغيير بتغيير بامبرز ، يخبرك انه مثله مثل الحقنة التى يأخذها الممثل على الشاشة فى المنطقة الاستوائية القصيرة .


وزراء يصرون على دخول الانتخابات و دخول البرلمان رغم ان وزارتهم تشتكى قلة وقت سيادتهم .


يعد احد مرشحى الحزب الحاكم اهل دائرته بأن يجعلها محافظة مستقلة ، ينسى ان يقول لنا ما مصلحة الشعب فى ذلك ، من سعيد الحظ الذى سيدعمه بشده لدرجة توليه منصب المحافظ ؟


يستعين احد الوزراء بداعية دينى ، ليؤكد سياسة فصل الدين عن السياسة .


يستعين احد مرشحى الوطنى بلوجو دعم البرادعى على بوستراته ، احد مرشحى الاخوان بشعار الحزب الوطنى ، ليؤكدا الوحدة الوطنية .


يفخر الحزب الحاكم فى اعلاناته بأن الشباب يقبض 300 جنيه – يا سعده يا هناه - ، نكفيه طوال الشهر و يفيض بالنسبة لشاب فى بداية حياته و بيكون نفسه ، انا مستعد ادي له من عندى كمان 300 و يورينى هيعيش بالمرتب الصاروخى ده ازاى !!


الشعب بيسأل هل يوم الانتخابات اجازة ام لا ، ليس للتصويت ، لكن ليقضوه فى منازلهم .


لا يتم استبعاد مرشح سبق له ان نهب قرض و هرب خارج البلاد لاعوام ، ثم عاد محمل بالارباح و مستعد للتقسيط المبلغ المنهوب ، الحجة انها لا تمثل تهمة شرف بتاتا .


يقيم بعض الناس حملات دعايا و لافتات بمئات الالاف قبل الانتخابات بسنة كاملة ، رغم منع الدعايا الا قبل الانتخابات باسبوعين .


بعض هؤلاء يتم استبعادهم من الحزب قبل الترشح و رغم كل ما انفقوه للدعايا .


الانتخابات فرصة ممتازة لتفاوض الكنيسة و بعض الاحزاب و بعض رجال الدين مع الحكومة .


البعض يدعو لانتخابه من فوق الاراضى المكية ، البعض يستعين ببعض الحجاج المشهورين من اجل الدعايا له ، رحم الله احترام شعيرة الحج .


مرشح يصادف انه عضو باتحاد الكرة يعد ابناء دائرته بكشف فساد اتحاد الكرة فى حالة دخول المجلس ، هل السبب انك الان مشترك فى الفساد ، تنتظر دخول المجلس و الحصول على الحصانة لتكشف ذلك الفساد دون ان يطالك احد ، ام هى وعود انتخابية بريئة ؟!!


مازال الاعلام يمارس دوره بمنتهى الحيادية فى استضافة مرشحى الحزب الحاكم فقط .


منع اتوبيسات النقل الخاص و حجزها لنقل منخبى حزب معين ، والا ........ انت عارف .


ممنوع اقحام الدين فى السياسة ، بعض المترشحين يستخدم الكنائس و المساجد فى حملته الانتخابية .


مرشح حزب حاكم و صاحب قناة و رئيس مجلس ادارتها و مقدم برنامج عليها ، يستغل قناته للترويج لحملته الانتخابية ، كان من قبل يستغلها لانتقاد بعض الوزراء الذين يطمع فى تولى مراكزهم ، او لديه خلافات شخصية معهم ، يردد بعدها : نحن قناة ليبرالية تتيح مساحة للجميع للحديث .


من المتوقع ان تجد الكاميرات تنتظر نجوم الفن و الغناء يوم الانتخابات ، ليسألوهم عن من انتخبوا ، من المتوقع ان يجيبوا انهم يحبون الرئيس و كلهم فداء للوطن العزيز الغالى ، دون ان تعرف اهمية ذلك بأنتخابات مجلس الشعب .



الثلاثاء، 23 نوفمبر 2010

عودة الحرب على الاسلام فى البانيا

عودة الحرب على الاسلام فى البانيا

البانيا ليست تلك الدولة التى نسمع عنها فى مباريات كرة القدم بانها تتلقى سداسية نظيفة من فريق اوروبى معروف ، لنكتشف انها دولة اوروبية ، البانيا ليست تلك الدولة التى برعنا فى عدم المعرفة عنها و عن تاريخها اى شىء و عن احوال الناس هناك و امكانية التعاون بيننا و بينهم ،لا نعرف عن البانيا سوى انها موطن محمد على باشا الذى ولد فى اقليم قولا و انه قدم منها مع الحملات العثمانية ، البانيا ليست الدولة التى نظنها تقتصر على ذلك .


تقع البانيا فى منطقة الوسط الاوروبى الجنوبى ، و لكن بالرغم من ذلك فثقافة الشعب الالبانى تميل قليلا نحو الشرق الاوروبى . يحد البانيا من الشمال كوسوفو و جمهورية الجبل الاسود المتكونة حديثا ، يحدها شرقا مقدونيا و الجزء الشمالى من اليونان ، الذى يمتد بدوره حتى حدودها الجنوبية ، بينما يفصلها غربا البحر الادرياتيكى عن ايطاليا .


العرق الالبانى نفسه يمتد بين البانيا و عديد من تلك الدول . فالى جانب البانيا نفسها ، يشغل العرق الالبانى اغلب كوسوفو ، كثيرا من مقدونيا ، 10 % من شعب الجبل الاسود .


البانيا فى اللغة الالبانية تدعى " شيبرى " او " ارض النسور " ، هو قد يكون تفسيرا للنسر ذو الرأسين على العلم الابانى . يرجع تاريخ البانيا الى وقت طويل يصل الى الحضارة الرومانية ، ما قبلها ، ثم تبعوا الدولة البيزنطية من بعدها ، حيث شكلت الدولة رغم صغرها جزءا فى تاريخ اوروبا منذ ذلك الحين ، تعرف الالبان على الدين من طرق مختلفة ، حيث تعرفوا على الدين المسيحى عن طريق الشعوب المجاورة التى تدين بالديانة المسيحية سواء كاثوليك او ارثوذوكس . تعرفوا على الدين الاسلامى من خلال بعض التجار الذين قدموا من بلاد فارس للتجارة على الاراضى الالبانية ثم من صقلية ، ثم من خلال مناطق اخرى عبر العالم ، ثم مع نشاط الحركة العثمانية ، دخلت الامبراطورية العثمانية البانيا ، اتسع نشاط الاسلام و الدعوة للاسلام ، تلقى الالبان الدعوة للاسلام بشكل سريع ، اصبح المسلمون فى البانيا يشكلون الجزء الاكبر من غالبية السكان . و ظلوا تحت الحكم العثمانى الى ان تم حل الدولة العثمانية قبيل الحرب العالمية الاولى . و تم اعلان البانيا كدولة مستقلة ... و بدأت المشاكل .


كانت لاوروبا فى ذلك الوقت – عقب الحرب العالمية الاولى – موقفا معاديا ضد تركيا ، على اعتبار ما بدر منها سابقا من مواجهات حربية ضدهم فى وقت الدولة العثمانية ، امتدت النظرة الى كل من يتدين بالدين الاسلامى وقتها و فى نفس الظروف التى كانت عليها ، فتنكر الالبان فى ذلك الوقت من الدين الاسلامى الذى وصل احيانا للعنف فى الدولة العثمانية ليكسب ود اوروبا ، برر امام الغرب ان اسلامه لا يمتاز بمثل ذلك العنف السابق ، بدأت الحكومة الالبانية تنكر على نفسها و على دولتها انها مسلمة حتى تثبت لهم اكثر . و اعلن الرئيس احمد زوغو النظام العلمانى فى البلاد ، تزوج من كاثوليكية لاثبات ذلك .


فى عام 1939 م وقعت البانيا تحت الاحتلال الفاشى متمثلا فى ايطاليا ، بدا فى العام 1942 م تكوين خلايا شيوعية مناهضة ، على حسب العرف الذى كان سائدا وقتها فى العالم ، كنتيجة لما نشره السوفييت فى تلك الفترة فى العالم كله من افكار و تكوين خلايا شيوعية فى العالم كله ، ثم تكون الحزب الشيوعى الالبانى الذى اعتلى مقاليد الحكم فى البلاد بعد انتهاء الاحتلال الايطالى ، تنصيب انور خوجا رئيسا للبلاد فى العام 1946 م .


كعادة الفكر الشيوعى و ظنه بكونه الفريد الصحيح الوحيد ، ان الغير هو على خطأ دائما .. رفض انور خوجا اى فكر اخر فى البلاد و ان كان فكر دينى فبدأ بمحاربة و منع الدين تماما فى البلاد ، رفض وجود اى معالم او تقاليد دينية فى البلاد ، لما قد يتعارض مع فكره و ارائه المفروضة على الشعب الالبانى ، تم هدم المساجد او تحويلها لمكتبات و نوادى لنشر الفكر الشيعى ، او اسطبلات او متاحف لو كان لها قيمة تاريخية ، رفض اقامة اى شعائر دينية فى البلاد ، نص الدستور على ان الدين الرسمى للبلاد هو الالحاد ، ليكون الوحيد فى العالم الذى يفعل ذلك ، تصبح البانيا الوحيدة فى العالم التى تحتوى دستور كهذا . و الغريب انه كان دائما ما يفخر بذلك فى الخطب السياسية له .


تم منع التسمية باى اسماء لها علاقات باديان او انتمائات ، الاكتفاء بالاسماء التاريخية القديمة ، اسماء الشجر و الازهار و الاماكن و المدن و غيرها ، فلا تجد اسماء مثل محمد او كريستان فى البلاد فى تلك الفترة . و ان عارض احد ذلك القانون و ذهب لتسجيل احد تلك الاسماء ، يقومون بتغير الاسم عند تسجيله .


مع سقوط الشيوعية فى اوروبا ، قيام ثورات التحرير ، قامت ثورة ضد انور خوجا الذى استمر لاكثر من اربعين عاما فى الحكم ، ترك البلاد فقيرة بعدما اهدر مواردها كلها على التسليح العسكرى و بناء الخنادق ، ليحل عصرا جديدا فى البانيا كما هو حال اوروبا بعد انهيار الشيوعية ، الكل يبحث عن طاقة روحانية ، طاقة ايمانية تزيد انتمائه و تجعله مطمئنا ، فكان لابد من البحث عن دين من اجل الانتماء ، بدأ الاستقطاب من كافة دول العالم و الذهاب الى اغلب دول العالم لتعلم الدين ، كان الحظ الاوفر و نصيب الاسد منها هو الاسلام ، لانه كان سمحا بحق ، لمعرفة الالبان به من قبل عبر الاجداد المسلمين .


انفتح الالبان على العالم كله و منه العالم العربى ، سافر طلبة العلم الى تركيا و سوريا و مصر و الامارات و غيرها لتحصيل العلم فى الدين ، استقدموا الدعاة و المشايخ من كل العالم ليعلموهم الدين ، لان المشايخ الابان تعرضوا للقتل او الحبس او الطرد خارج البلاد ، فلم يجد الالبان الا قلة قليلة لا تكفى لتعليمهم الدين ، تم اعادة اعمار و فتح المساجد و تعميرها لتصبح قادرة على استقبال المصليين بعد ما حدث لها و اصابها من تخريب ، فتم افتتاح 540 مسجدا فقط بعد الترميم فى البانيا كلها ، لعل هذا يعطيك دلالة على ما حدث فى المساجد فى الفترة السابقة . كان الدين عند الاشخاص لا يزال ضعيفا و لم يعرفوا عنه الكثير لدرجة ان من كان يحفظ اخر عشرة سور فى القرأن يصبح اماما للناس فى الصلاة .


الغريب ان الحركات التنصيرية كانت تلقى الدعم الغربى من حكوماتها بكثرة ، فتم توفير لهم كل شىء و جمع التبرعات ، ارسال المعونات ، بينما الحال فى العالم العربى كان لا يكفى لتحقيق الدور المطلوب ، نجح الالبان المسلمون بالرغم من ذلك من تدارك الموقف و التعامل مع ما هو متوفر بشكل مناسب نسبيا ، حتى صارت نسبة المسلمين فى البانيا تقريبا اكثر من 65 % .


مع احداث الحادى عشر من سبتمبر ، اعيد اغلاق الدائرة على نفسها ، تم منع المنظمات الاسلامية من الدخول ، تم طرد المنظمات الاسلامية باستثناء خمس جمعيات فقط ، بينما نشطت الارساليات و الحركات التبشيرية على الشعب الالبانى ، لتمثل ضغطا على مسلمى البانيا فى ظل الكساد و الفقر و الضعف الاقتصادى ، بدأ استغلال ذلك و ممارسة الضغط على العاطلين و الفقراء و من يحتاج تأشيرة الانتقال لدولة اوروبية اخرى للعمل او للعلاج ، فتأشيرة الفيزا يتم الحصول عليها من طوابير طويلة امام السفارات الاوروبية بمساعدة هيئات كاثوليكية . اصبح المسلمون لقمة سائغة فى ظل الفقر و غياب التدين فى الاباء بحكم الفترة التى مروا بها اثناء الشيوعية الى جانب غياب دور الدول و المنظمات الاسلامية ، غياب الدعوة الاسلامية التى تركت المساحة شاغرة فى العقول للعبث و انتشر الالحاد و فرد اجنحته حتى فوق الرؤوس المسلمة ، فظهر جيل لا يعرف عن الاسلام الا من خلال ان اجداده كانوا يدينون به من قبل . قد تجد مسلمون على الورق فقط ، ديانتهم و ايمانهم غير موجود عمليا ، قد تسألهم فتجدهم يجيبون بأنهم ملحدون لا يؤمنون بالله رغم انهم مسلمون .


حتى مرحلة اعادة البناء للمساجد بدأت تتراجع قليلا ، بسبب قلة الدعم المالى من ناحية ، بسبب التضييق المفروض على بناء المساجد ، فيوجد كنائس ارثوذكسية فى مناطق غير مأهولة بالمسيحيين اصلا، تظل فارغة كل يوم ، بينما المساجد عددها قليل لا يكفى لاصطفاف المصليين فى صلاة الجمعة ، ليصل عدد المساجد 650 مسجد تقريبا فى البانيا فى مقابل 1300 كنيسة بينما نسبة السكان هى 65% مسلمين فى مقابل اقل من 30% من المسيحيين ، كل ذلك نتيجة الدعم الذى يلقونه و تسمح به الحكومة الالبانية من دول اوروبية مثل اليونان و غيرها ، فى مقابل غياب الدور الاسلامى ، عدم مرونة الحكومة الالبانية فى الدعم ايضا لكسب الود الاوروبى .


حيث ان البانيا مازالت حتى الان على قائمة الانتظار للانضمام للاتحاد الاوروبى ، مازال هناك تأفف اوروبى و خشية اوروبية من انضمام البانيا المسلمة الى الاتحاد الاوروبى ، بينما سمحت لدول مثل بلغاريا و رومانيا بسهولة ، حتى ان الصرب و الجبل الاسود نال مواطنيهم حرية التنقل فى اوروبا بسهولة و بدون تأشيرة ، ما نزال البانيا و حكومتها تنتظر قرار العفو الاوروبى من تهمة لا اعرف من الصقها بهم ، هل يصدقونها ام لا .


لا تسألنى عن سبب قبول الصرب المجرمين فى تهم جرائم حرب و ابادات بشرية ، تم ادانتهم بالفعل ، اى ان لا يوجد من تخاف منه من الناحية الامنية اكثر من هؤلاء الذين لديهم العصبية و التعظيم لانفسهم و رفض الاخر ، بل و ذبحه و ابادته فى مذابح جماعية متعصبة . لا تسألنى عن سبب رفض دول مثل البانيا و البوسنة حتى اللحظة الحالية ، فانت لا تحتاج الى من يقول لك السبب ، فالصرب ابادوا عائلات و اسر من مسلمى البوسنة ، تلك الفئة التى لا تحبذها اوروبا فى اللحظة الحالية ، او على اقل تقدير تخشاها . فليكن الصرب اذن اغلى الاحباء ، بينما على البوسنة و البانيا الانتظار طويلا ، البقاء فى دائرة مغلقة على انفسها ، لا تستطيع ان تنفتح على العالم الاسلامى ، لا على العالم الاوروبى ، قد يجيدوا استخدام ذلك جيدا فى الايام القادمة .


فعندما كانت تركيا فى نفس الموقف البوسنى و الالبانى ، ارادت التقدم فرفضها الاتحاد الاوروبى ، فغيرت تركيا من سياساتها مع قدوم الحكومة الجديدة ، دعت لهم بألف سلامة ، و فضلت الانفتاح العربى عن الانفتاح الاوروبى ، وجهت كل نشاطها نحو العالم العربى و ليس الاوروبى ، نشطت الحركة الدينية داخل البلاد و نسيت كل الكلام القديم عن العلمانية ، اعلنوا انهم لن يكونوا علمانيين كما تريد اوروبا ، فهل تنتهج البانيا نفس السياسة قريبا ، ام تنتظر لحين انحسار اعداد المسلمين بها ، تركع للاتحاد الاوروبى ليقبل طلبها ؟


هل تتحول البانيا الى اندلس جديدة كانت بين ايدى المسلمين فاضاعوها لغياب المساندة ؟

السبت، 6 نوفمبر 2010

منهم نتعلم الاسلام

منهم نتعلم الاسلام


تعلمت من ابى بكر الصديق قوة ايمانه بالله و كيف تكون الشجاعة ، تعلمت من عمر بن الخطاب كيف تكون عادلا و عدم انتظار وقوع الظلم ، كيفية الادارة الحكيمة ، تعلمت من عثمان بن عفان ان الدين فوق كل ملذات الدنيا ، تعلمت من على بن ابى طالب ان الدين ليس كتابا و لكن فكر و منهج .


تعلمت من خبيب بن عدى كيف يكون اخلاق المسلم و رفض الغدر او الارهاب ، تعلمت من سلمان الفارسى نعمة ان اولد على الحق ، تعلمت من خالد بن الوليد متى تعمل تسلط القوة و كيف تستخدم ، تعلمت من سعد بن ابى وقاص كيف تجمع بين الدين و المهارة الدنيوية ، كيف تسخر كل منهما للاخر .


تعلمت من كعب بن مالك التمسك بالدين ، حلاوة التوبة ، تعلمت من السيدة عائشة كيف تنقل الرسالة على حسب المتلقى ، تعلمت من السيدة خديجة كيف تساند الحق و كيف تنصر الاحباب ، تعلمت من ابو ايوب الانصارى صدق نقل الدين و الرسالة ، الحرص على ان تكون على خير ما يكون ، تعلمت من السيدة اسماء التحمل و الجلد ، تعلمت من السيدة فاطمة بنت الخطاب الثبات على الحق و لو رأيت الموت بعينيك .


تعلمت من حذيفة بن اليمان الالتزام بالوعد ، تعلمت من ابى ذر الغفارى ان الدنيا زائلة و الاخرة دائمة ، تعلمت من جعفر بن ابى طالب كيف تحمى و تقود الواثقين فيك الى النجاة و لو بالتضحية بنفسك ، تعلمت من سهيل بن عمرو ان رب كلمة تهدم اهراما ، رب كلمة تقيم الامم ، تعلمت من بلال بن رباح الاخلاص و الوفاء للاصدقاء ، تعلمت من بن مسعود حب الدين و ان قوة الايمان خير من قوة الجسد .


تعلمت من سعد بن معاذ ان القبلية و العائلة و الاسم و التاريخ يهون و يضمحل امام الدين ، تعلمت من عبد الله بن جحش الثقة فى الله ، تعلمت من عبد الله بن رواحة ان الانسان قد يخطىء بأسم الدين ، ان نصرة الدين اهم و ابقى من العبادة ، ان لا ضير من الخطأ و لكن الثبات عليه اكبر خطأ منه ، تعلمت من ابو سفيان ان الاعمال و العبرة بالخواتيم .


تعلمت من حمزة عبد المطلب ان تكون اسدا فى الحق ، ان مصدر التفاخر الوحيد فى ذلك انك تنتمى للحق ، تعلمت من عمار بن ياسر انه ليس مهما ان تكون يتيما ، لكن المهم ان تتذكرهما على حسن العمل ، تعلمت من ابو الدرداء اخلاص الصديق ، تعلمت من ابى عبيدة بن الجراح كيفية تفضيل السلم و الدعوة على القوة .


تعلمت من البراء بن مالك ان النصر مصدره حب الشهادة ، تعلمت من مصعب بن عمير حب رسول الله ، تعلمت من المقداد بن عمرو كيف تكون جنديا صلبا خير من قائد بلا جنود ، تعلمت من عبادة بن الصامت الولاء للدين ، تعلمت من خباب بن الارت فن الفداء ، و ان للدين رجالا يحمونه ، تعلمت من عثمان بن مظعون ايثار الغير على النفس فى الخير و ايثار النفس على الغير فى المصيبة ، و ان التحمل فى سبيل الله خير من ملذات الدنيا جميعا .


تعلمت من ضرار بن الازور الشجاعة و الاقدام ، مع الالتزام بالتعليمات ، تعلمت من عمرو بن العاص ان العقل مقدم احيانا على القوة ، الحيلة التى توفر القوة افضل من الاندفاع ، تعلمت من اسامة بن زيد ان السن لا يشكل عائقا ، تعلمت من ابى هريرة تسخير الامانى لخدمة الدين ، تعلمت من عبد الرحمن بن عوف ان المجد و الثراء يصنعهم الانسان بنفسه .


تعلمت من طلحة بن عبيد الله صدق وعد الله ، تعلمت من الزبير بن العوام حب الشهداء و الصحابة جميعا فرحمة الله و مغفرته و رضاه على هؤلاء جميعا و من سواهم من صحابة نبى الله خير معلم و خير خاتم للانبياء و خير قدوة ومثل بين البشر جميعا .



الاثنين، 1 نوفمبر 2010

تغيير الاسماء لا يغير الواقع

تغيير الاسماء لا يغير الواقع



من اجل و اعلى و اعظم النعم التى انهم بها الله على الانسان هى العقل ، فالعقل هو مصدر التفكير ، التفكير هو منبع الحكمة و وسيلتها ، الحكمة هى مقصد و مراد كل عاقل ، قد تناقل الانسان طرق التفكير المختلفة ، صحيحها و خاطئها فى صورة نظريات عبر العصور ، تمكن من جمع كل الوسائل و الاستنتاجات فى صورة العلم ، العلم لا يعرف لغة او لسان معين ، فالحكمة ضالة المؤمن يبحث عنها اينما كانت فى اى صورة و لسان كانت ، كذلك معظم مفاهيم العلوم المختلفة التى تنير كل عقل يقصدها و لا تتغير من لغة لاخرى ، من مصطلح لاخر .



من اهم تلك العلوم مثلا و التى قد تساعد كل قارىء على فهم و تفسير ما يقرأ لمضمونه و ليس للغته او اين نشأ ، هو علم الاحصاء ، فهو بحر عظيم لا نعرف عنه الا قليلا ، هو من العلوم التى قد تجد العامة تعرف عنها اكثر من اساتذه العلم و هم لا يدرون ، فالاحصاء منهج و طريقة تفكير قد تتوافر لاى فرد يعقل موازين اموره ،ايضا نجد بعض من يدرسون ذلك العلم الواسع يقدمه فى صورة سطحية او منقوصة بحيث لا يصل المتعلم منها لشىء ، و لا يستفيد منها فى شىء ، على الرغم من روعة ذلك الفرع من العلم .



من اهم ما تتعلمه فى ذلك العلم الاحصائى ، ان العناصر قد تسمى احيانا بالمتغيرات او الثوابت حسب طبيعة العملية التى تقوم عليها ، فان كنت تتحدث عن النظام العشوائى فهى فى تلك الحالة تسمى متغيرات لانك مع كل تجريب يختلف العنصر المستخدم ، اما فى العمليات الجامدة فالعناصر ها هنا ثوابت لا يمكن تغييرها .



لكن ما ينتشر فى الاونة الاخيرة من عشوائية و غوغائية و تغيير مسميات من اجل استحسان اللفظ و الكلمة ، اخفاء حقيقتها عن الاذن ظنا انه يمكن بذلك ان تخفى على العقل و الفؤاد ، كل ذلك يعنى بالدرجة الاولى اننا لم ندرس اى احصاء او منطق او فلسفة طوال مدة دراستنا فى حياتنا السابقة و قد يكون فى الحياة الاخرى ايضا ، نحن و غيرنا و كل منا يجيد تزييف الواقع بمجرد تغيير المسمى ، كل منا يريد تغيير الواقع و الماضى و يمكن المستقبل بتغيير المسميات حتى يستطيع ان يقف امام الباقيين دون ان يتصبب عرقا ، يزداد انشغالا على باله المشغول و هو يقول : لقد فعلت كذا .



و انا عندما اتحدث هنا ، اتحدث عن الجميع و ابدأ بنفسى ، مرورا بمجتمعنا ، ثم المجتمعات العالمية كلها ، فالجميع على حد السواء يفعل مثل ذلك ، نرى الطبقة الارستقراطية و هى تلقب الخمر مثلا بأسماء و لغات اخرى مثل wine مثلا او فودكا او شامبانيا ، استحسانا للكلمة و للفظ كلمة حرام . تقييد الحريات قد تدعى احيانا حفاظ على الامن العام ، تجد مثلا ان ذلك المصطلح يغيب و يندثر وقت حدوث فتنة طائفية .



تجد مثلا مصطلحات مثل الحلاوة و الاكرامية و الشاى و الفطار و كلك نظر و غيرها لتغطى على مصطلح الرشوة ، فالراشى و المرتشى فى النار كما نعلم جميعا ، لكن من يحلى بقه ، من يشرب شايه ، من يتناول افطاره ، لا يعد اثم او ارتكب خطأ من وجهه نظره ، المصيبة ان كان يفعل ذلك لكى لا يسائل عن ذلك قانونيا فقط ، لا يعبأ اصلا ان كانت الرشوة حراما او لا .



تجد مثلا فى الغرب القاعدة كما عندنا ، ففى امريكا مثلا و هى دولة الديمقراطية و الحريات ، حريات لدرجة تسمح لك ان تقول ما شئت دون ان تخاف من عاقبة ما تقول ، تجد ان لديهم مصطلحات مشابهة ، فالاحتلال و الغزو هو حملة ارساء الديمقراطية ، يمكن التكفير عن ذنب ابادة شعب بأكمله و هم الهنود الحمر ، بتلقيب ما تبقى منهم بلقب الامريكيون الاصليون native Americans كأن هذا الوسام العريق الذى يفوق الميدالية الاوليمبية هو ما تبقى من امة بكاملها ، ابادتها الايادى السابقة ، نحن نخلد ذكراهم الكريمة بهذا الوسام ....



و تجد مثلا فى دولة الاحتلال الصهيونى القاب و القاب ، هم ملوك صناعة مثل تلك الالقاب و الاكاذيب ، كأن العلم الموروث فى التوراة كله مات معناه و لم يتبقى منه الا لفظه و ايحائاته التى ترضى كل صاحب هوى ، فتجد مثلا قتل المدنيين و العزل ، بغرض ابادتهم و العيش على انقاضهم ، فوق الجماجم المتناثرة تسكن ضلوعهم ، بانه امن اسرائيل . مصطلح قيم لائق يمكن ان يبرر كل ما يرتكب من جرائم فى حق الفلسطينيين و من قبلهم العرب جميعا .تعذيب السجناء تسميه شرعية قانونية ، العدوان تسميه سلاماً ، التجسس هو وقاية امن اسرائيل الاستعمار تسميه استيطاناً . تجد جمع الاسلحة النووية و تخزينها بهدف ترهيب و اخافة العرب بأنها تلقب بمسمى امن اسرائيل ، من تخادعون يا قوم ؟



حتى الشيطان الذى هو كاره للانسان و لا يريد الا الخراب و الدمار و ان يجعله يلحق به فى جهنم ، قد اعلنها واضحة و صريحة ، و ذكرها الله تعالى فى محكم التنزيل حتى يكون لنا عبرة و عظة من ذلك فى قوله تعالى : (قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ))

{ الحجر : 39 } . طريق الاغواء عند الشيطان كما اعلن منذ البداية هى تزيين الاشياء ، تغيير المسميات ، بدأها قديما مع ادم بتغيير اسم الشجرة الى شجرة الخلد ، ثم تغيير اسم عبادة الاوثان الى التقرب لله عبر التقرب لتلك الاوثان ، الان يغير و يغير فى الاسماء التى عجز على ان يجابه بها ادم عليه السلام قديما و لا يزال يغير ، نحن لا زلنا نصدق .



تجد عندنا ايضا بعض الناس مهتمة باللفظ فقط فى الدين ، تهتم بلفظ حرام و حلال فقط للفظهما و ليس لمعناهما و فحواهما ، تجد من يأخذ الفتاوى على الاهواء لذكر حلال و حرام ، ممثلة محجبة تأخذ الفتوى فى شرعية الخروج على الناس بالشعر المستعار بدلا من شعرها ، كأنه بتلك الحالة يمثل حجابا . اى هبل هذا ؟ اهتمام بلفظ حلال ، حرام فقط دون النظر لم يفرض الحجاب اصلا . الاهتمام بالفتوى دون التفكير فيها ، المسارعة لطلب الفتوى فى امور لا تحتاج الا اعمال العقل ، التفكير فى الغرض من كل فتوى ، هى حماية الدين و النفس و العرض و العقل و المال .



لو فكر كل واحد فى ذلك لكان سهلا عليه التمييز فى تلك التوافه التى يهتم فيها فقط بطلب الفتوى ليعلم و يرضى رغبته فى اشباع لفظ الحرام و الحلال ، بدون النظر الى حقيقة الدين و جوهره و منهجه ، ان اهم ما يميز الدين هى بساطة العقيدة و انه يصلح لاى انسان كان مهما اختلفت طريقة تفكيره ، مهما كان عقله ، فالدين كله يرتكز على عبادة الله وحده و عدم الشرك ، و فى فلك ذلك يدور الجميع ، اما البحث عن تلك الاشياء التى تزيد اللغط و الحديث و التفاهات مما لا ينفع و لا يشفع ، فهو يضر صاحبه و الناس جميعا ممن يسمعون تلك الفتوى العظيمة ممن اعطاها الفتوى و غيرها .



تغيير المصطلحات و الاسماء لن يغير الحقائق ، الاهتمام بظواهر الامور و ترك و اهمال باطنها و جوهرها ، قد يجعل الانسان يحيد عن الصواب و عما يبتغيه ، يجعله ينشغل بالتوافه و يترك الحقائق ، يجعله يعزز فى نفسه ان ما يفعله هو شىء جديد مستحدث لا ضرر فيه ، لا يجعله يرد الامور لاصلها ليعلم ان باطنها لا يدعو الى الخير .



الاثنين، 11 أكتوبر 2010

التدين الظاهرى

التدين الظاهرى


لا شك فى ان مصر حاليا و المصريين يتمتعون بحياة و حالة دينية لعلها لم يكن لها سابقة منذ قرن من الزمان على الاقل ، فعدد المحجبات فى تزايد مستمر ، عدد المتدينين - على حسب قولهم - فى تزايد مستمر ، عدد الدعاة اصبح فى تزايد مستمر حتى ان البعض ليفخر بأنتماءه لهذا الشيخ او الداعية ، و اصبحت المظاهر الدينية اشهر عن ذى قبل ، اصبح الجميع يفخر حتى بأنه متدين ، على عكس السابق ، ظهرت اشكالا جديدة للتدين عصرية و تناسب المجتمع فى ثوبه الجديد غير الصورة القديمة التى يدعى فيها كل متدين بأنه شيخ و انه يرتدى جلبابا و فى يده سبحة .


لكن و بكل اسف تجد ان المعظم لم يدخل الدين حقا قلوبهم ، لم يستقى حلاوة الدين فى شىء ، بل ان البعض الاخر ممن دخل الدين فى قلوبهم قد استقوا منه ظواهره و قشوره ، اهتموا فقط عن كيف يكونوا اعلم الناس فى امور لا اعتقد انها تهم الكثيرين منا ، اصبحوا متبنيين لأفكار لا دخل لصلب و جوهو و اساس الدين منها فى شىء ، كلها تمثل فقط محاولات و اراء علق عليها بعض الاشخاص فيما بعد برأيهم عما ظنوا وقتها انه يناسب زمانهم ، قد يكون الاصوب لبنى جيلهم .


بين كل هذا و تجد البعض للاسف مهتم بالظواهر ، المهم هو المظهر ، المهم هو المشهد العام ، المهم ان يقال عنك انك متدين ، كأن تلك الشهادة ستشهد له عند الخالق عز و جل بأنه متدين و يستحق دخول الجنة ان لم يكن ايضا وسط الابرار و الصالحين و الانبياء ، المهم ان تعارض اى رأى مهما بدى تقليديا ، مهما بدى معقولا ، تحت ساتر من الاراء القديمة فى بعض – و ليس كل – كتب الفكر الاسلامية ، او رأى لاحد الشيوخ الذى كما ذكرت يفخر و بشدة البعض انه يستمع له وحده و ان رأيه دائما على صواب ، ان غيره دائما على خطأ .


تجد البعض يدعون تدينهم فقط لانهم يشترون كتبا تقليدية من التى تباع على ارصفة الطرق بقليل من الجنيهات ، بها بعض المواعظ و العبر عن حياة القبور، او علامات الساعة !!


و كأن مثل تلك الكتب سيبنى عليها عمل ما ، و كأن لذلك دخلا فى عمل الانسان فى الدنيا ، لا يكاد البعض يتصور ان ذلك ما هو الا نتيجة فقط لما يفعل فى الدنيا ، هل جرب بعض هؤلاء ان يشتروا كتبا تتحدث عن العقيدة ، او مثلا تتحدث عن الفقة ، او مثلا عن الاخلاق و فضائل الاعمال ، او حتى على الاقل كتبا فى تاريخ الدين ، سيرة النبى و الصحابة لعلهم يتعلمون منها شىء ؟


ابدا ، فكل عمل يمكنهم الحصول عليه من فتوى من احد هؤلاء الشيوخ الذين يثقون فى رأيهم ، كل خلق هو سلوك مكتسب من تعصبهم للدين و استماتتهم فى الدفاع عن رأيهم الذى لا حق غيره ، يتم تفسير و تعريف ذلك لديهم بأنه غيرة و دفاع عن الدين . و كأن الدين سينهض و سيتم تحرير اراضى المسلمين عن طريق مثل تلك الرؤى و الافكار التى لا شك فيه هى اصلا مشكوك فيها ، لان اى رأى ليس من الكتاب او السنة ، هو رأى شخصى من حق اى فرد ان يختلف معه ان وجد الحجة المقنعة ، بل ان بعض الاشياء التى كانت تصلح و تستعمل فى وقت النبى الكريم ، تم تغييرها و تطويرها فى عهد الصحابة بأصل فى الدين ، و ما كان يتم فى عهد المؤمن الاقوى الاشجع ابى بكر الصديق ، احيانا يتغير فى عهد الرائع عمر بن الخطاب ، على الرغم من كونهم اغلى الاصدقاء ، رفيقا الرفقاء ، اكثر من تعلم من النبى الكريم . اليس هذا اكبر دليل على حق الاختلاف طالما لا اصل له فى الكتاب و لم يشدد عليه النبى فى الحديث ، طالما تتوافر الحجة و المصلحة للمسلمين المقنعة ؟


ابدا ، بعضنا انشغل بظواهر الدين ، تغيير نغمة الموبايل الى نغمة دينية او دعاء او اية كريمة او نشيد دينى او انشاد دينى . كنت اجلس مرة فى المسجد وكان الشيخ يلقى خطبة جيدة بها حكمة و موعظة كعادة خطب الجمعة المعتادة ، يجلس بجوارى رجل تصورته فى البداية متدينا ، حتى حدث ما جعلنى اغير رأيى عنه ، فبينما الرجل يسمع و يتعجب و يتسامى مع الخطبة و يعيش حالة من الاتقاد الروحى و العقلى مع الخطبة ، يصدق على كل جملة للامام ، اذ فجأة بنغمة " انك لا تهدى من احببت و الله يهدى من يشاء " تخرج من جانبى و لا اعلم مصدرها ، ثم اذ بالرجل يخرج الموبايل و يغلق عليها ، رغم انى انزعج من الاشخاص الذين لا يغلقون هواتفهم وقت الصلاة او داخل المسجد ، انه لم يغلقه امامى بعد تلك المرة ، الا ان رصيد الدقائق الماضية شفع للرجل عندى ، ثم اذ بمرة اخرى الهاتف يعلن نفس النغمة الدينية ، لكن هذه المرة قام الرجل بفتح الاتصال و اخذ يتحدث و يعزم على شخص بقلب حديد ، انه سيلقاه بعد الصلاة !!


هذا الرجل الذى يبدو لك لوهلة انه متدين حقا ، فقد جاء مبكرا للمسجد ، يسمع حقا و ينصت للامام ، يتفاعل معه و بشدة ، يجعل من نغمة هاتفه نغمة دينية ، الا ان كل هذا تدين ظاهرى لارضاء الناس و كسب ثقتهم ، فالخطبة عنده اقل اهمية و اهتمام من حديث صديق اتصل به بالامس و اتفقا ان يلاقيه بعد الصلاة ، كنت اتمنى وقتها لو كنت اعلم رقم الرجل ، اجرب لاحقا فى اى موعد للصلاة ان اتصل به لارى هل سيجيب الهاتف داخل الصلاة ام لا .


ثم تجد مظهر اخر للتدين الظاهرى ، ففى رمضان و مع قدوم هذا الشهر الكريم و كثرة الثواب و المنح الالاهية فيه ، تجد احوال الناس تتغير تماما ، فالكل منكب على المصاحف و الايات القرأنية ، تنشط البرامج الدينية على القنوات الفضائية ، كله وسيلة لجمع اكبر قدر ممكن من الثواب و الخيرات فى رمضان ، لا ضير فى ذلك ، غير ان تجد ممنوعات كثيرة انضافت على الشهر الكريم و الصيام ، مثل يمنع فتح البريد الاليكترونى فى رمضان عند بعض منا لمنع تكرار بعض المحادثات الغير هادفة عليه بين شباب و بنات ، بعض الشباب لا يفضل النزول لبعض الاماكن التى تعود على ان ينزل لها قبل الشهر الكريم ، ليس بداعى انشغاله بقراءة القرأن ، لكن لما كان يحدث فى تلك الاماكن مما يتعذر و الصيام فى الشهر الكريم ، البعض يمتنع عن بعض الاشياء التى كان يسىء استخدامها و بعض الحريات التى افسدها فى غير الشهر الكريم .


طالما هو يعلم جيدا و بشدة عدم جدوى تلك الاشياء ، انها لا تصح و لا يمكن ان يتم افتعالها بدم بارد ، لم لا يمتنع طوال العام ؟ هل رمضان هو شهر المحرمات مثلا ، بحيث تكون هذه الاشياء حلالا طيبا فى باقى السنة ، حراما قبيحا فى رمضان ؟ طبعا لا ، فالكل يعلم ان رمضان منبع للخير و الحسنات دونا عن السنة كلها ، هل تلونه و نفاقه طوال العام و دفاعه عما يفعل بأنه لا ضرر منه و بعض المعاذير الاخرى التى تطيل و لا ترجح رأيه ، كل ذلك يذوب فى رمضان و لا ينطبق عليه ؟ من تنافقون يا متدينون ؟


هذا الى جانب مظهر اخر من مظاهر التدين ايضا قد يحدث فى رمضان او بعد رمضان او فى اى وقت من السنة ، هو العمرة او الاعتمار .. فلا شك اطلاقا ان العمرة هى بديل عن الحج فى ظل الظروف الحالية ، حيث ان البعض لا يقدر على ان يزاول فريضة الحج ، حتى ان اراد فعليه الانتظار طويلا ، لان الاماكن محدودة بسبب كثرة الوفود ، هذا الى جانب ارتفاع اسعار الحج بلاشك ، و بالتالى يلجأ الناس للحج و بخاصة خلال العشر الاواخر من رمضان ، لكم يحب المصريون و يقدسون تلك العمرة و بشدة حيث ان الحجاج من مصر هم فقط سبعون الف حاج بينما المعتمرون فى رمضان هم نصف المليون معظمهم يتكررون كل عام ، و لكن هذا ليس ما يهمنا فى الامر ، المهم هو ان هل جميع من يخرج للعمرة يكون الغرض الاساسى هو الاعتمار حقا ؟ انا عندى شكوك كثيرة فى حقيقة ذلك .. اعتقد ان البعض – لا الكل – يزاول العمرة فقط من اجل ان يلقب بلقب " حاج " ، لا مانع من طلاء واجهة المنزل و اضافة بعض العبارات امثال " حج مبرور " ، لا مانع من ان يتباهى بل و يشير احيانا للناس بقصر الشعر بحجة انه عائد من عمرة ، امثال هؤلاء لا يخلو منهم من يتقاضى الرشوة تحت مسمى " الحلاوة يا بيه " ، و ان لم يفعلها مع العملاء فيفعلها مع زملائه و رؤساءه بالعمل عبر النفاق و التغاضى عن المخالفات الفجة . محامون يدافعون عن مفسدين و تجار مخدرات ، راقصات و ممثلات الادوار القبيحة ، كل هؤلاء و اكثر يعودون بقناع التدين ، يعودون بلقب الحاج ، يعودون بالشعر القصير ، يعودون بالسبحة و العباءة ، كل هذا من اجل دفن فسادهم ، من اجل العمل بأسم الدين و استرضاء كل من يثق بلقب حاج .


فى يوم ذهبت للصلاة ايضا ، فوجئت كما فوجىء الجميع بعد دقيقة من صوت الامام ان الصوت اختفى فقلنا لعل الامام فى استراحة حيث لم يبدأ ، لكن ما حدث هو انقطاع الكهرباء مما افقد الميكروفون عمله ، غاب الصوت الذى كان يخرج منه فاقتصرت الخطبة على الصفوف الامامية التى تتمكن من سماع الامام ، اما عن باقى الصفوف ، فالكل ينظر لوجوه الاشخاص التى حوله و كأنه يبحث عن اللحمة فى طبق الطبيخ ، شعور بالملل اجتاح الجميع لغياب الصوت ، اختلط بشعور بالحزن و الاسى لفقد الخطبة و ما كان سيتحث عنه الامام ، و بالتالى البعض انشغل بالتسبيح و الاستغفار ، الباقى بمطالعة وجوه الناس . المهم ان الصوت لم يعد مع اقامة الصلاة بعد ان اطال الامام الخطبة قدر الامكان حتى تعود الكهرباء و يعمل الميكروفون فنتمكن من الصلاة فى جماعة .


هذا لا يشغلنى حقا ، لكن ما يشغلنى هو سبب انقطاع الكهرباء و بالتحديد فى هذا الوقت ، انقطاع الكهرباء فى مصر لا يتم الا لسببين : تخفيف الحمل ، انقطاع لعطل . فان كان السبب هو الاول فلم بهذا الوقت بالذات ، الا يوجد تعظيم و تقديس لصلاة الجمعة على الاقل ؟ و لكن ان كان السبب الثانى – و هو ما اعتقده – فالحاصل ان العطل تم مع بداية الصلاة حيث كان المسؤول عن الصيانة موجودا فى المسجد ، اى مسجد ، فحتى و ان عرف بالمشكلة ، ستجده يقول : لا ، الصلاة اولا ثم العمل !! المشكلة هى حرص ظاهرى - قد يكون مؤمن به حقا - على الصلاة و الاستماع الى الخطبة ، فهى اهم من العمل من وجهة نظره ، ثم يمكن قضاء العمل فى وقت اخر بعد انقضاء الصلاة . عندنا التصور الحاصل بأن الله لن يبارك فى العمل مادامت الصلاة قائمة .


نحن هنا نتحدث عن عمل يدير مصالح الالاف من الناس ، ليس فرد او اثنين حتى يكون شريطة الحديث و يصبح التطبيق صحيحا ، نحن لا نتكلم عن تجارة ، او صناعة شىء يمكن تأجيله لحين انقضاء الصلاة . نحن نتحدث عن ادارة قطاع واسع من شأنه ان يعطل مصالح الالاف ، من بينها المساجد التى يقدسها و المصليين الذين يريدون الاستمع للخطبة شأنهم شأنه . فهل استماعه لتلك الخطبة بالذات هو ما سيساهم مثلا فى دفع الامة نحو المستقبل ؟ هل هى من ستحرر العراق او فلسطين ؟ ابدا مجرد خطبة قد ينسى محتواها بمجرد الخروج من المسجد ، ثم هل من الافضل ان يقبل الله ثواب خطبته على حساب ضياع ثواب الالاف الاخرين ام من الافضل ان يقبل ثواب الالاف و ليس مهما ثواب فرد مفرد ؟ الن يكون ثواب هؤلاء فى ميزان حسناته ايضا لانه كان السبب فى موعظتهم ؟


مجرد تدين ظاهرى ، تعصب دينى فقط ، الغرض منه شراء رضاء الله و تقبله للثواب ، الغرض منه نفاق الناس كتبة الملائكة ، اسئل اى منهم عما حققه حتى الان للامة من نهضة ، اسئل اى منهم عما ساهم فيه من اجل اعلاء كلمة الاسلام فى الغرب ، اسئل اى منهم عما قدمه لمساعدة اخوانه الذين يخسرون دينهم و دنياهم كل يوم فى الاراضى المجاورة ، اسئل اى منهم عن عدد من خسرهم و خسر احترامهم ، كم كسب منهم ، اسئل اى منهم متى كان مثالا حسنا للاسلام و المسلمين . لا يصيبك التفاجؤ و الاندهاش ان علمت ان معظمهم اصلا و ان كان يخاطبك بأسم الدين ، الا انه جاهل بالدين و بجوهره و احكامه ، سببا فى تعصب الناس ضد المتدينين .

دعنى اعود لاكرر ، هذا ليس نقد او هجوم على المتدينين ، ليس المقصود منه كل المتدينين ، لكن المقصود منه هو بعض او قلة - حسب رأيك - منهم ، ممن يأخذون الدين عباءة تخفى جوهرهم الحقيقى ، يدخلون وسط المتدينين الحقيقيين ليسيأوا لهم و لعملهم الصالح ، يكونون مظهر خارجى فقط دون عمل ، مما يؤثر على صورة الدين التى نفخر بها دائما و بتاريخنا الاسلامى العامر بالشرف و الفخر .



الخميس، 7 أكتوبر 2010

وقفة مصرية

وقفة مصرية




1 مشهدخارجى فى ارض زراعية واسعة ..

رجل متوسط الحال يقف مرتديا قميص و بنطلون فى وسط الارض الزراعية ..

صوت الرجل و هو يقول : نفسى فى رعاية احسن ، نفسى اتعالج كويس ، نفسى الاقى سرير بسهولة ، نفسى الاقى العلاج اسهل من كده .

صوت خلفى يعلن : علشان كل ده يحصل ، لازم تدخل مستشفى خاص و ابعد عن المستشفى الحكومى .

( اصحاب المستشفيات الخاصة يؤيدون القرار الرشيد بحملة وقفة مصرية )





2 مشهد خارجى فى مكان واسع مزدحم بالطلاب يجرون و يجرون حقائب مدرسية ثقيلة خلفهم فى فناء المدرسة ..

رجل متوسط الحال ايضا يقف بقميص و بنطلون فى وسط الفناء المدرسى ..

صوت الرجل و هو يقول : نفسى اولادى يتعلموا كويس ، نفسى يتعلموا يقرأوا و يكتبوا فى مكان يسعهم ، نفسى يفهموا كويس .

صوت خلفى يعلن : علشان كل ده يحصل ، لازم تديهم دروس خصوصية و متوجعش قلبنا .

( المدرسون الخصوصيون يؤيدون حملة وقفة مصرية )





3 ارض زراعية واسعة جدا ، مزروعة و مملؤة بالخضرة هذه المرة ..

فلاح بسيط هذه المرة يقف فى وسط الشاشة و من خلفه الارض الزراعية ، يكتسى بجلباب يناسب المكان ..

صوت الفلاح يقول : نفسى اعرف ازرع كويس ، الاقى سماد و مخصبات بسهولة ، زرعى و خيرى يكفى اولادى .

صوت خلفى يعلن : علشان كل ده و اكتر ، اعرف لك تاجر او مهندس زراعى من اللى بيشتغلوا فى السوق السودا .

( تجار السوق السودا يؤيدون حملة وقفة مصرية )





4 مكان مزدحم ، طوابر كبيرة و كثيرة ، يبدوا انها مشاجرة على العيش ..

احدهم يخرج مطوة و يغز الزبون اللى واقف قدامه علشان يوصل اسرع ..

صوت الرجل يقول : نفسى اعرف اروح اخد العيش من غير ما اضطر انى اغز حد .

صوت خلفى يعلن : اشترى عيش من الفرن الخصوصى اللى قدامه ، او من اللى متهرب دقيقه .

( مفتشو التموين على الافران يؤيدون حملة وقفة مصرية )





5 مشهد داخلى فى منزل متواضع و اسرة من سبع افراد ملتفة حول التلفزيون ، كل منهم يريد ان يشاهد قناة معينة ..

احدهم يخطف الريموت كونترول ، يلوح فى وجه الجميع ..

صوت ابيه يقول : نفسى نخلص من المشاكل دى ، نعرف نتفرج براحتنا .

صوت خلفى يعلن : طب و ايه اللى كان يجبرك على كده ، اشترى تلفزيونين تانيين جنب الاولانى .

( اصحاب المحلات الكهربائية يؤيدون حملة وقفة مصرية )





6 شارع طويل ممتد ، السيارات تقف مكانها ، الكل يصدر كلاكس من السيارة يدل على ملله و كثرة التوقف ..

احد الركاب ينفخ بصوت عالى ، زوجته تمسح جبينها بمنديل ورقى فى يديها ، الاطفال فى الخلف يتشاجرون ..

صوت الراكب يقول : نفسى اعرف امشى طوالى ، تبقى سكتى خضرة كده على طول من غير اشارت و زحمة .

صوت خلفى يعلن : الزحمة الكتير و موكب المسؤول مش المفروض يعطلك ، اغمس العسكرى بتاع المرور بعشرة جنيه ، عدى ، ده غلبان .

( عساكر المرور يؤيدون حملة وقفة مصرية )





7 رجل بجلباب بسيط يجلس على القهوة مغمض العينين ، متكأ على يديه ، يبدو و كأنه نائما ...

احد الموجودين على القهوة ، يوجه الحديث اليه قائلا : شكلك مش عارف تنام و لا ايه ؟

الرجل : و لا حاجة ، معرفتش انام فى بيتنا من الدوشة بتاع العيال .

صوت خلفى يقول : لو العيال كتير و مش عارف تنام منهم ، متأجر اوضة فى اى حتة علشان تنام .

( اصحاب الفنادق يؤيدون حملة وقفة مصرية )







فى ذكرى اكتوبر

فى ذكرى اكتوبر



نحتفل كل عام و نحتفى بذكرى غالية و عزيزة على قلب كل مصرى هى حرب اكتوبر المجيدة ، تزرع الثقة و الافتخار فى كل نفس مصرية ، مجرد رؤية المشاهد التى توجد مع كل لقطة و كل حركة يكاد يقشعر بدنك من روعة المنظر ، الحركات المنظمة القوية المفاجأة التى اصابت العدو بصمت الموقف ، رعشة البدن ، شلل الحراك ، دفعته للانحناء و قبول الهزيمة على عكس الاداعائات التى اثارها و لا يزال يثيرها حتى الان ، حسب ما يروى فان كل ما يروى و نراه على التلفزيون لا يتعدى نصف الحقيقة ، يكاد لا يصل لها حقا ، لكن بالرغم من ذلك نحن نحب و نقدر كل عمل يقدم على التلفزيون فى محاولة لتجسيد المشهد مرة اخرى ، فى محاولة لاعادة رسم الصورة امام الجيل الجديد – ابناء جيلى – ممن لم يعاصرون التجربة و لم يتمتعوا بها حق التمتع .

و للحق فان التجربة تكاد تجذب الجميع حولها ، يكاد الا يختلف عليها احد ، بانها كانت تجربة رائعة عظيمة اثبتت و حتى الان ان الجيش المصرى قادر على قهر اى شىء و انه مستعد لاى شىء ، يكفى ان تسأل اى من الجنود الابرار الذين يعرفون قيمة هذا الوطن و يبرونه ، ان كان وطنهم لا يبرهم حق البر ، يكفى ان تسألهم عن حقيقة ذلك فيخبرك انه كان مستعد لان يفعل اى شىء فى سبيل الوطن ، حتى التضحية بأغلى ما يملك ، حتى حياته ، لكنك مع ذلك تجد عيناه تكاد تلمع و تتقد بعدها و يقول لك ان ذلك لا يمثل اى شىء الى جانب ما فعله رفاقه فى الكفاح الطويل و الدرب الاصعب فى حياتهم جميعا ، بغض النظر عما حدث بعد الحرب و ما االت اليه ، فان ما حدث يكفى ليثبت لنا عزتنا و كبريائنا ، ما نحن قادرين على فعله وقت اللزوم .


و لكن اغلب جيلى قد و اشك انه يعلم الكثير عن تلك الحرب ، فذكرياتنا كلها عن الحرب عبارة عن اجتهادات و محاولات و تجارب لم تكلل بالنجاح بنسبة كبيرة حاول السينمائيون ان يقدموها فى افلامهم ، لكن يكفى انهم حاولوا و فتحوا لنا الباب لكى نطلع بعد ذلك من حيث نريد ان نقرأ عن تلك الحرب المدهشة و ما حدث بها ، ما الظروف التى كانت تجرى وقتها حول الحرب و ما قبلها و بعدها ، لكن هناك مشاهد كثيرة و قصص و روايات اكثر خرجت مشوهة على الشاشة كانت كفيلة بتحويل الفيلم الوطنى القومى الحربى الى فيلم كوميدى هزلى طفولى ، فمن ضحك ممن لديه عيون ثاقبة و قوة ملاحظة ، اعتقد كان اكثر ممن نظر لجوهر الموضوع و عظمته و فائدته ، فالمشاهد و القصص جائت غريبة و تكاد لا تصدقها فى معظم الوقت ، و على سبيل المثال :



- مشاهد الرصاصة لا تزال فى جيبى ، رغم انها اول تصوير على الجبهة و عن الحرب بعد الحرب مباشرة ، كانت معظم لقطاتها مادة سينمائية بعد ذلك فى الافلام التى تعد عن الحرب ، الا ان الفيلم لم يخلو من بعض المشاهد التى تدعو للاندهاش ، مثل الفنان محمود يس الرائد الذى يزاول الحرب كلها بساعة الكاسيو- او شبيهة بها- التى كانت على الموضة ايامها ، يجب ان تلمع الساعة فى كل مشهد و هى معلقة على اكمام القميص المكوى جيدا و حتى اخر الحرب ، حتى يعود لبلده و يقابل حبيبته . بل ان الممثل الرائع الاخر حسين فهمى ظل على اناقته طوال الفيلم – و لعل وسامته هى التى ساعدته على ذلك - ، لكن ان يظل شعره مكوى و متسرح جدا و جيدا طوال الفيلم ، لاحظ حجم الفرقة التى كان يشغلها و طول شعره الذى لا يتناسب اطلاقا مع الجيش و الرتبة . هذا غير المشهد الذى يتكرر دائما طوال الفيلم ، صورة الجندى المصرى الذى يهجم على الدبابة كأنها سيارة نصف نقل و يطرق الابواب من اعلى على الجندى الاسرائيلى الذى يفتح له غطاء الحلة ، الذى هو باب الدبابة ، يقاجأه الجندى بالقاء شىء ما داخل الدبابة تبدو و كأنها زمزامية الماء ، ليحدث الانفجار بمنتهى السهولة .... هذا فى نفس الوقت الذى كان فيه الجنود يفخرون فى الحقيقة بأنهم شاركوا فى تفجير دبابة ، منهم من مات تحت الدبابة فى محاولة لتفجيرها .


- مشاهد و حنكة السناريو فى فيلم اعدام ميت ايضا قد تختلف و لكن لا تقل اهتماما عن الباقى ايضا ، حيث ترى الضابط المصرى المحترم و المتدين فى بداية الفيلم ، هو عز الدين ، يغرق فى الملذات و النعم بعد ذلك فى الفيلم ، فهو و رغم تدينة مسموح له بتقبيل نصف الفتيات التى يراهن طوال مهمته ، مسموح له ايضا بما هو اكثر من ذلك ، مع ان الحقيقة تحمل فى طياتها ان اول و اهم ما يتم التنبيه عليه فى اى عملية مماثلة هو عدم الاختلاط ، عدم الدخول فى علاقات من شأنها ان تكشف الهوية و الانطباع و الاسرار ، قد يتسبب اقل حركة فيها الى اثارة الشكوك . ان مثل هذا الفيلم جعلنا كلنا نتمنى ان نصبح ضباط مخابرات ، ليس لخدمة البلاد ، لكن لنتمتع بما تمتع به الضابط عز الدين اثناء المهمة .


- فيلم الطريق الى ايلات هو الاخر ، بغض النظر انه يختلف عما حدث فى الواقع ، و انه يكاد يغاير السيناريو و الخطة الموضوعة ، الا ان التعامل فى بعد المشاهد قد يبدو ايضا مختلفا ، يبدو مغاير لمعايير العقل ، ففى المشهد الذى يتناول فيه الممثل الرائع جدا فى هذا الفيلم نبيل الحلفاوى ، ما نعرفه نحن بصباع الطباشير الذى هو المادة المتفجرة فى الفيلم ، و يتعامل معه بمنتهى الحذر خوفا من ان ينفجر وقت توسيعه ، الا انه يتعامل معه بمنتهى الاستخفاف و الاهمال عند تركيبه ، بوضع الموقد ثم القاءه بعدم اهتمام فيما يشبه غطاء الحلة ، لا يخشى ان ينفجر . ايضا التعامل احيانا مع التقدم و الانسحاب بمنتهى الاستخفاف و امام مرأى العدو و امام اعينه شىء يحتاج قليلا من الحنكة .


- ثم جاء الجيل الجديد ليزيد الطين غرسا و اغراقا ، حيث قدم فيلم عيال فى صورة فيلم حربى هو يوم الكرامة ، الذى استعان ببعض الممثلين اللامعى شعر الرأس ، الذى تضفى بعض الوسامة عليهم منظر راقصين ايطاليين فى احد الكازينوهات ، ليس منظر جنود بحرية ، الالتزام و الصلابة و الجلد هو عرفهم الاصيل . ان الممثلين الذين تناوبوا الاداء فى هذا الفيلم كمن لا يزال لم يصحو من نومه بعد ، لم يكن هدف اى منهم تقديم فيلم يمجد تاريخنا العسكرى ، لكن كان الهدف هو اعطاء رسالة انهم يقدمون مثل تلك الافلام و انهم همهم الوطنية و الانتماء على عكس ما نقرأ فى الجرائد عن فنهم الهزيل ، تشويه صورة مصر .




القائمة تطول ، لكن ما استطيع ان اقوله هنا ان كل من شارك فى صنع فيلم عن تلك الظروف وما حولها لهو فعلا يستحق الشكر على الاقل ، لانه قدم لنا صورة فى الوقت الذى غابت فيه الصورة ، لانه حاول ان يقدم معنى جديد يكاد يقترب و ان كان لا يستطيع بأى حال من الاحوال لصعوبة اختزال كل تلك الاحداث المشرفة فى ساعة او ساعتين ، لانه حاول ان يصور و يقدم ، لكن نحن نلزم عليهم ان المحاولة لم تكن بقصارى الجهد ، لم تكن بافضل الوسائل ، لم تكن ممولة بأموال تتناسب مع العمل ، يبدو انهم تعاملوا مع مثلية تلك الافلام انها افلام اليوم الواحد ، ستعرض ليوم واحد فى السنة ، فلا داعى للقلق .


للاسف جيلنا استقى معلوماته من تلك الافلام ، يتذكر مشهد القبض على القائد الاسرائيلى محى اسماعيل ، ضابط المخابرات الاسرائيلى الطخين ابو جودة ، مشاهد البارات ، العشش ، توسيع اصبع الطباشير ثم الاشارة بثلاثة اصابع اليد لتعطى علامة انتهاء و كمال المهمة ، صورة مادلين طبر و هى تغرى الجنود الاسرائليين ، ان الذى اعطى الاوامر لاطلاق الضربة هو حسين فهمى . طبعا هذا ليس ذنبهم وحدهم ، لكن يتحملون المسؤلية لعدم السؤال ، لعدم البحث ، لعدم الانصات للاحاديث الحوارية التى تتحدث عن المشهد العظيم .


اعود اخيرا بكلمة شكر لكل من ساهم او شارك او اجتهد فى هذا المشهد العريق الذى سيتوقف عنده التاريخ طويلا ، ليطلع العالم على قصة كفاح عظيمة قادها شعب عظيم ، على ارض مصرية ، بجهد و عرق و دماء مصرية فى محاولة لتغيير التاريخ و عدم تقبل الامر بسهولة ، استرداد الحق ، تكريم المصرى فى مشهد قلما نشاهده الان فى التاريخ المعاصر .