السبت، 2 أكتوبر 2010

خير الخلق لا يقرأ



خير الخلق لا يقرأ



استمعت بالامس الى برنامج يتحدث عن السيرة و مدى تأثير النبى ، انبرى الضيف الذى هو مفكر اسلامى – يحتمل الخطأ او الصواب - بفكرة اول مرة تخطر على اذهاننا جميعا ، انا شخصيا لا اتفق معه ، لكن الرجل له مواقف كثيرة ، دراية جيدة ، اراء مؤثرة ، فان كان اخطأ ففى تلك المرة و لا يجوز ان نجلده .


الرجل تناول بعض الافكار الخاطئة لدى الناس ، بدأ يتحدث عنها و يبرزها ، فى منتصف الكلام ابرى الرجل و تطرق لفكرة ان النبى امى لا يقرأ و لا يكتب ، قال عنها انها اعتقاد خاطىء ، ثم قال ان الروايات التى تتحدث عن تناول الحديث بين النبى و جبريل ( اقرأ .. ما انا بقارىء .. اقرأ .. ما انا بقارىء ) هى لا اساس لها من الصحة ، استند على ذلك بقوله ان النبى هو الكامل ، الامية صفة نقص ، لذا لا ينبغى ان تكون بالنبى .


عندما حاوره المحاور الذى كان يستضيفه عن معنى : " بعث فى الاميين نبى منهم " فسرها حضرته ان الاميين لا يقصد بها قلة العلم ، عدم القراءة و الكتابة ، بل يقصد بها عدم العلم بالله تعالى و كيفية العبادة .


انا اختلف اجمالا و تفصيلا مع حضرته فله فكره الذى قد يصيب و يخطأ ، نحن ايضا لنا رأينا الذى يحتمل نفس الاحتمالين ، ان كنا نتمنى ان يكون مصيبا باذن الله ، فقد اغفل حضرته روايات اخرى كثيرة عن عدم تعلم النبى ، انه بالفعل كان لا يقرأ ، مثل فى صلح الحديبية ، عندما رفض على واقسم الا يمحى رسول الله فى نص الخطاب ، فاراد النبى ان يحل المشكلة ، فقال : ( ارينيها يا على ) .. النبى لا يقرأ ، فاراد من على ان يريه الكلمات التى ينبغى مسحها ، يقوم هو بنفسه بمسحها .


ثم لو كان النبى بالفعل يقرأ و يكتب ، فلم يستعين بكتبة الوحى ، يخبرهم ان يكتبوا و ينسخوا ما يتلوا عليهم ، اليس من الافضل ان يكتبه النبى بنفسه ، خوفا من اى تحريف او تغيير ؟ هل نسينا رواية عبد الله بن ابى السرح الذى كفر و عاد لقريش يكذب عليهم ، يقول انه كان يخدع النبى و يغير فى كتابة الوحى ، لان النبى كان لا يقرأ لم يكن يعلم انه يفعل ذلك ،طبعا كلماته غير صحيحة ، لان الصحابة الذين يجيدون الكتابة كانوا يراجعون خلفهم ، النبى احل دمه فى وقت دخول مكة .


كل تلك الروايات و الرواية الاولى لجبريل و النبى مذكورة فى كل نصوص الكتب الاصلية ، عمالقة قدام الكتب ، التى كتبها كبار عمالقة المؤرخين الاسلاميين و ائمة السنة امثال الطبرى ، غيره ، ثم ان القرأن لا يفسر يا استاذنا ، بل هى خواطر قد تصيب و قد تختلف عند اخرين بحيث لا يجرح المعنى و الهدف الاسمى للرسالة ، لكن تفسير حضرتكم للاية مخالف تماما لما قد افكر فيه عن تلك الاية ، فالقوم كانوا لا يجهلون حقيقة وجود الله قطعيا ، لان الحنيفية كانت وسطهم ، تدين بها الكثيرون منهم ، لولا انهم اتخذوا مع الله اصناما يعبدونها ، غيروا فى مفاهيم الدين و العبادة ، فحتى تفسير حضرتكم هذا غير صحيح .


اعتقد عزيزى القارىء ان الاستاذ كان يريد ان يقول ذلك من باب ان يرفع الحرج عن نفسه ، عن المسلمين خاصة من يعيش بالخارج منهم ، حيث يخشون ان يعايرهم الغرب ان نبيهم العظيم لا يقرأ ، فاراد ان يقول ذلك ليخفف او ينفى التهمة ، هذا غير صحيح ، لانه لا يجوز من قريب او من بعيد ان يتم وضع عين الاعتبار بقول هؤلاء ، فهم ينتقدون لأى شىء ، لكل شىء ، ان لم يجدوا ما ينتقدون به ، سيخترعون الكذب عن النبى و الدين كما اعتدنا منهم ، ان اية سيدنا محمد هى اميته ، الم تعقلها يا استاذ ؟ ان محمدا الذى لا يقرأ و لا يكتب ، قد علم الامة ، امم الامم ، تلك هى معجزته ، ثم ما ادراك اصلا ان قول كهذا قد يكمم افواههم ؟ لم لا يخرجون علينا فى الغد معتمدين على قول سيادتكم ، يقولون ان محمدا كان لديه من الصحائف القديمة ، التوراة ، الانجيل ، كان يستغلها لتأليف القرأن ، العياذ بالله ؟!!!!




الخميس، 23 سبتمبر 2010

على مسؤلية نوارة نجم :ON TV تمنع ابراهيم عيسى من الظهور

على مسؤلية نوارة نجم :
ON TV تمنع ابراهيم عيسى من الظهور



اعلنت الكاتبة نوارة نجم عبر مدونتها تهييس خبر توقف الصحفى ابراهيم عيسى عن تقديم برنامجه بلدنا بالمصرى بناءا على ضغط من القناة ، ذلك على عكس ما تردد من القناة نفسها . حيث صرحت الكاتبة نوارة نجم بالاتى :

( انا عارفة الخبر من امبارح، بس استنيت شوية عشان اعرف ملابسات الموضوع، مافيش ملابسات، كلموا ابراهيم قالوا له: متشكرين مش عايزينك تطلع تاني
فقال لهم: العفو.. تعالوا كلوا بسكوت
خلاص كده
الاسباب واضحة، بقاله تلات شهور بس وعمل في بلدنا بالمصري كل ده، ولو ما كانش عمل حاجة ما كانوش منعوه
ربنا يستر على الدستور بقى، بس غالبا مش حيعملوا للدستور حاجة، لان الاغلبية من المصريين بيتفرجوا على التلفزيون ومش بيقروا، فتأثير الفضائيات على ملايين بينما تأثير الجرنال، مهما وسع انتشاره، على الاف، وعادة الناس اللي بتقرا مش بتعمل حاجة، السميعة بس هم اللي بيعملوا حاجات، عشان كده كنت بازن في انه يعمل برنامج يقول فيه اللي بيكتبه في مقالاته )

يأتى ذلك تزامنا و فى اسبوع واحد من توقف برنامج الاعلامى عمرو اديب ، بدون اعطاء اسباب ايضا ، مع تكهنات و انتشار تقارير و اخبار انه بضغط سياسى !!!


السبت، 11 سبتمبر 2010

هل نفضل الاحتفال بالعيد فى المنزل ؟



هل نفضل الاحتفال بالعيد فى المنزل ؟


كل عام و حضرتك بخير ، يأتى عيد الفطر المبارك ، و من بعده بشهرين و عشرة ايام تقريبا عيد الاضحى ، الوسيلة الاولى للاحتفال بهم تقريبا عند معظم الناس ، شباب او كبار السن ، مراهقين او اطفال ، رجالا و نساء ، هو الخروج الى الشوارع ، الميادين ، الحدائق ، المتنزهات ، السينمات ،الاماكن العامة بشكل مفتوح و عام .


الا ان و بالرغم من التشديدات الأمنية التى تشهدها الأماكن العامة التى يتوافد إليها المواطنون للاحتفال و التى تتزايد سنويا ، الا ان ظاهرة التحرش لازالت موجودة ، بل و متزايدة سنويا ، ضد الجميع ، حتى شمل ايضا المحجبات ، تزداد اعداد التحرشات و المعاكسات و المشاجرات بصورة ليست بقليلة ، لكن من يسجل محضرا بأسمه قليل جدا ، و ان سجل ضد احدهم محضرا ، يتم نهايته بتصالح الاهل و ذوى الصلة ، دائما الداعى الحرص الشديد على عدم حدوث فضيحة للبنت ، او ضياع مستقبل الولد ، و لا تزال المشكلة فى تزايد .


يبدو ان الشباب يظنون انهم يخرجون من رمضان كمن خرج من السجن ، كان محروما ، فاراد ان ينبش فى كل متع الحياة ، الحرام منها و الحلال ، غير مهتما بأنه يخرج من ايام مفترجة ، الى ايام مفترجة ايضا ، غير مهتما بأنه فى ذلك يتعدى على حرمات الغير ، يضر به ، غير مهتما بأنه يغضب المولى – عز وجل – ثم يريد ان يتقبل منه صالح الاعمال . و كلما تحدثت معهم ، ينفى الولد انه السبب معللا ذلك بأنهم – يقصد البنات - يخرجون من صيامهم الى فجورهم ، يخرجون من عباداتهم الى الملابس الضيقة المكشوفى الغير محترمة ، تنفى البنت انها السبب معللة ايضا ان الاولاد ساءت اخلاقهم ، هم من يتحرشون بهن ، هم لا يلتفتون لهم بالمرة حتى تحدث الواقعة .


يبدو ان كلاهما صحيح بعض الشىء ، لان بالفعل بعض البنات لا تحترم البيت الذى تخرج منه ، لا تجد من يحاسبها على مظهرها المبالغ فيه ، فالاصل فى البنت عند دخول الاماكن العامة و السير بها ، هى الا تلفت الانظار ، و لعل هذا سبب منع الاسلام للتطيب للنساء فى الاماكن العامة ، لكن لا يمكننا ان نغفل ايضا ان بنات محجبات محترمات كثر يتعرضن للتحرش ، هن فى كامل احترامهن لانفسهن ، للاماكن التى يرتدنها ،اذا فاخلاق الشباب – و للاسف – ايضا تتعرض لاسوء مظاهر التجديد بعض رمضان ، صيام وقفة عرفات .


و لم لا و البعض ممن كان يشاهد الافلام الاباحية ، ثم امتنع عنها لفضيلة الايام الماضية و انه يريد تقبل عمله ، ما يلبث ان يعود لها و مباشرة بمجرد انقضاء الايام ، بعد الافطار بساعات ، متجاهلا كل ما كان يفعله ، ما وعد الله به خلال الايام القليلة الماضية ، البنت بمجرد انتهاء تلك الايام ما تلبث الا ان تعود للايميل فى ساعات متأخرة من الليل ، لمحادثة شباب بعد منتصف الليل فى اشياء يندى لها الجبين ، كأن الله موجود فقط فى تلك الايام العطرة ، غيرها فالحساب و تسجيل الخطأ غير موجود .


و عندنا خير امثلة لمحفزات كثيرة ، حيث تكثر برامج المواجهات بعد الافطار ، غالبا ما يتم استضافة ممثلة او مغنية منحلة ، لتخبرنا عن مدى سعادتها بدورها الاخير بالمايوه او فى غرفة النوم ، ان من لا يعجبه فليغير القناة ، و ان الجميع بين نفسه معجب مما تفعله تلك الممثلات من انحلال ، كل هذا و اكثر قد يزيد الامور تحفزا ، غياب الرقابة على الاماكن العامة ايضا قد يزيد الامور تحفزا ، فمعظم هؤلاء يفعل ذلك لانه يعلم ان لا احدا يراقبه ، انه لن يكون مفضوحا بعد فعلته . قد يكون شعور المراهقة و ان كلاهما يريد ان يكون له علاقات بالجنس الاخر السبب و الدافع ايضا ، فالولد يعاكس حيث قد يتعرف ، البنت تقبل الكلمات احيانا بشعورها انها مرغوبة و هناك من يراها جميلة ، كلاهما لا يدرك ان الامور قد تزداد عن هذا الحد و تنقلب الى " تحرش " .


يجب علينا زيادة التوعية قليلا ، توعية الولد انه كما تدين تدان ، ان هذه قد تكون اختك او ابنتك او احد اقاربك فى يوم من الايام ، تعليمهم غض البصر الذى يكون السبب و البداية ، توعية البنت ان ملابسها لا يجب ان تكون مفضوحة داعية الى كل عين للنظر ، كل يد للمد ، فالتحرش ليس فقط باللمس ، و لكن العين هى السبب فيه ، يجب علينا زيادة الرقابة و منع تلك الاحداث المؤسفة ، يكفينا تبادل و تراشق الاتهامات .



الخميس، 2 سبتمبر 2010

رمضان حصرى ..بدون شكل عصرى



رمضان حصرى ..بدون شكل عصرى



مع نهاية شهر رمضان الكريم ، بدأنا نكتشف ان رمضان ليس حصرى و لا حاجة ، و ان السمة المميزة لرمضان انه زى اى رمضان ، فقط انه الشهر الذى يعرض فيه كل قديم مستحدث ، لكن لا جديد يذكر ، و ان كان العائد المادى كبير ، الصورة التلفزيونية للشخصيات و الاحداث كما هى .

1- ممثلات تجاوزن الاربعين من العمر يؤدين ادوار طالبات جامعة .

2- المسلسل التاريخى ما زال يقدم حسب الاهواء و ليس الواقع بحجة انه وجهة نظر ، طب ليه يسمونه مسلسل تاريخى و ليس وجهة نظر...يعنى ينفع انى اغير نشأتى و تاريخى كوجهة نظر ؟

3- البرامج فى رمضان تعزز مثلا مهما هو : " النوم مفيش احسن منه ." .

4- لا يوجد تغيير فى طبيعة ادوار الممثليين ، الممثل الذى اعتاد على اداء دور رجل الاعمال ، او الذى اعتاد على اداء دور فلاح او رجل قبل الثورة ، او الذى اعتادت على اداء المرأة التى تلم شمل اولادها ، او الممثل الذى اعتاد ان يؤدى دور رجل جمع كل شىء ثم تفرغ لحياته الشخصية ... كل ما زال يقدم نفس الدور .

5- الفوازير هدفها الاساسى تشغيل اعضاء اخرى غير المخ .

6- ما زال المؤمن التقى اللى عارف ربنا هو ذلك الرجل الذى لا يقول سوى " لا حول و لا قوة الا بالله " و " الله يهدى الجميع " ، لا يتكلم او يتدخل فى السياسة ، ان كانت الصورة القديمة لذلك الرجل تغيرت قليلا فى المسلسلات التاريخية ( رجال نصف مغمضى الاعين ، تنظر للامام و لاعلى قليلا بصورة دائمة ، تحرك رأسها قليلا لليمين و لليسار ) .

7- صورة الضابط الذى " ينحس " المجرم عند القبض عليه .... ( قبضنا عليك يا مجرم ) ، ( اخيرا وقعت فى ايدينا ) ، ( المكان كله محاصر ، مفيش داعى للمقاومة ) .

8- صورة المدرس الذى يتعامل بمثالية مع الطلبة و الناس جميعا ، لا يعطى دروس خصوصية ، دائما مرتبه يكفيه و يفيض ايضا ، تخرج من تحت يديه ناس مرموقين ، يحفظون له الجميل دائما .

9- برامج التقليد دائما تستلم كل من يعارض الحكومة سياسيا ، لا تجد ابدا شخصية من المؤيدين لها ، رغم ان تصريحات الحكومة اكثر سخرية .

10- برامج تدعو لترشيد الاستهلاك فى رمضان ، رغم ان الناس لا زالت تشترى .

11- جميع الحملات التى تحتاج الى تبرعات تجدها فى صدارة الاعلانات بين المسلسلات فى رمضان فقط يحيط بها سياج من التسول ، ذلك لانهم حاطين عينيهم على صدقة رمضان و زكاة الفطر بتاع حضرتك ، بل تجد اعلان سخيف فعلا يعلنها صريحة : " لازم تعرف الصدقة بتاعتك رايحة فين . " .

12- جميع الوسائل المستخدمة للتنكيد على الشعب تجدها اثناء الافطار دائما مثل : قواعد المرور ، الاقلاع عن التدخين ، الاقلاع عن المخدرات ، غيرها .. كل تلك حملات جيدة و مطلوبة فعلا ، لكن لا اعتقد ان المدمن يفطر على لفافة بانجو ، لا اعتقد ان المواطن العادى الملتزم يلزمه كل هذا على الافطار بالذات .

13- مازالت المقدمات افضل من العمل التلفزيونى ذاته .

14- ما زال ابطال السينما و الغناء ، يلجأون للتمثيل فى شهر رمضان ، لانه ذو اجر اعلى من الافلام حاليا .

15- مازالت الاعلانات موجهة لانواع الاطعمة التى لن تحتاجها بلا شك فى رمضان ، مثل انواع البطاطس ، الكيك ، الايس كريم ، غيرها من الفواصل بين الوجبات ، بل انهم يريدون ان يسوقوها ليتم تناولها على الافطار و السحور ..... دا فى خيم رمضان اياها ان شاء الله .

16- مازالت مشكاكلنا يتم تناولها فى الاعلام ، بطريقة الصلح خير و احنا فى الشهر الكريم .

17- مازالت البرامج الحوارية تقدم الضيف على انه معارض للسياسة العامة بشكل عام اى كان طبيعة تصنيف الضيف ، رياضى ، اعلامى ، سياسى ، اجتماعى ، ممثل ، مغنى .

18- مازالت اللعب على اوتار المشاعر الدينية مستمرة ( اتبرع ) ، ( انا نفسى اتحجب ) ، ( الدنيا صيام ) ، ( رمضان عدى سريعا و محسناش به ) .

19- مازالت المفاوضات بين الفلسطينيين و الاسرائليين كما هى كالعادة ، فان كان الفلسطينيون يصومون الشهر الكريم ، فالاسرائليون لا يصومونه ، بالتالى لن يصلوا لأى اتفاق و لو من باب اتقوا ربنا فى الشهر الكريم ، مازال اوباما يعيد على الامة الاسلامية " رمضان كريم " حتى قد لا تندهش يوما من فانوس صينى يقولها بصوت اوباما يباع عندنا نحن فقط و ليس بأمريكا .

20- لا تزال الفرق المصرية تقدم اسوء مستوياتها فى شهر الصيام ، الحجة دائما .. اللاعبون صائمون .



الأحد، 29 أغسطس 2010

كفاكم لعبا على مشاعرنا فى الايام العادية



كفاكم لعبا على مشاعرنا فى الايام العادية



الحمد لله يأتى شهر رمضان الكريم بالخير و اليمن و البركات ، اعاده الله علينا و عليكم بخير الاحوال ، يبدأ معه صراع التلفزيون ليحاولوا جذب اكبر عدد ممكن من الناس حول القناة التى تنتقى عشرات المسلسلات ، عشرات البرامج التى يصعب على المتفرغ التنقل بين احداها و سواها ، فما بالك بمن هو اصلا يرغب فى ان يستزيد من حسنات الشهر الكريم ، الاقتراب من الله لعل الله يغفر له ما يدخله اوسع جناته .


و مع رمضان تجد تلك البرامج و المنوعات التى تستضيف نجما لامعا ، تتحدث معه فى ضوء حياته الشخصية ، ما مضى منها و ما هو ات ، تسأله عن ما يتمناه فى المستقبل ، او الدور الذى كان يرغب فى اداءه او الامنية التى يتمناها لنفسه ، خاصة اننا فى الشهر الكريم ، تفاجأ سيادتك و انا مع حضرتك ان الكل يدعو الى الفضيلة و العفاف الذى افتقده طوال العام – على الاقل من وجهة نظرى - ، فتجد من كان ادوارها موسوعة فى الاغراء تقول و بكل بجاحة " نفسى اتحجب " . طب و هو كان حد منعك ؟ معملتهاش ليه ؟ طبعا لان سيادتها سينزل لها فيلم جديد ، اضافة لمجموعة الافلام الاغرائية التى قدمتها من قبل ، و ذلك فى العيد ، بعد رمضان ، لا تنسى تقديم المشيئة .


و تجد ذلك الفنان الذى اشتهر بادوار بها قبلات ، اتخذ موقف معاديا من المتدينين و المحجبات ، شجع زوجته على خلع الحجاب ، تجده يخبرك انه كان يتمنى ان يلعب دور صلاح الدين ، او خالد بن الوليد ، تلك الشخصيتان اللتان كونتا الفكر العربى العسكرى الاستراتيجى الحربى الاسلامى ، اذاعا صيته بين الامم ، ذلك ليس بفضل قيادتهما العسكرية فقط ، لكن نتيجة تمسكهما بالدين ... ارأيت الجزء المشترك بين الممثل و هذه الشخصية ؟ تمام الاول انه مثال سىء على الناحية الاخلاقية ، عدم التمسك بتعاليم الدين ، المثالان الرائعان هما خير مضرب للمثل ان النصر من عند الله و بالتالى قضيا نهارهم فى المعركة ، ليلهما بين ركع و سجود .


هل سألت نفسك لما يصرون على تلك التصريحات ؟ هل سألت نفسك هل كانت هى حقا امانيهم ؟ هل سألت نفسك عن ما يدور ببالهم فى اثناء تلك اللحظة ؟


ان هؤلاء المهرجين لهم يمزحون من فكر حضرتك الذى قد يغلبه اعجابك بشخصية الممثل تارة ، او الشخصية التى يتمنونها تارة اخرى ، فهم حقا لا يبغون غير الذى هم فيه سبيلا ، انهم فرحين جدا بما هم يقدمونه ، الشهرة الزائفة التى حتى لم يخفوها فى رمضان ، هم يفعلون ذلك فقط لعدة اسباب اهمها :

1- جذب اكبر عدد من الجمهور تجاه شعبيتهم مما يسمح لهم بنجومية اكبر .

2- تكذيب بعض الشائعات و الحقائق التى تقال عنهم سواء فى الشهر الكريم او بعده .

3- ضمان نجاح اكبر لتلك الاعمال التى يقدمونها ، للبرنامج الذى هم فيه .

4- تداول اخبار مثل ذلك تجعلهم مطلوبين فى الوسط الفنى ، تزيد من علاقتهم داخل الوسط .

5- ضرب المنافسين فى مقتل عن طريق استقدام عنصر لا يجوز معه مقارنة ، هو الدين .


اقول لهؤلاء لم لا تتحفونا مثلا بمائدة من موائد الرحمن ، او زيارة لمستشفى سرطان الاطفال ، او عمل دينى حقيقى خيرا من التمنى و التنكر ، ان اردتم حقا ان تحققوا النجومية ، فمن فضلكم حققوها بأعمال محترمة ، تصرفات اجتماعية محترمة ، ليس عن طريق اللعب على اوتار و مشاعر الناس و بخاصة فى هذا الشهر الكريم .


كلمة حق اخيرة ... شكرا للفنان الشاب احمد عيد على مسلسله " ازمة سكر " الذى اعجبنى كثيرا بتخلصه من هذا الزيف و الرياء الموجود فى باقى المسلسلات ، المسلسل بصراحة و ان كان لا يسع عشرين حلقة ، اعتمد المنتاج على التطويل و المط فى الحلقات ، الا انه يناقش قضايا هامة و بشكل لا يخلو من المتعة و التشويق و الفكاهة ، كما انه مقدم فى سياق عمل فنى محترم ، ينتقد من قريب و من بعيد ظواهر تحدث فى عالمنا الصغير و الكبير ، يتناول مشاكل كثيرة فى الاسرة ، الريف ، البطالة ، الغلاء ، الوسط الفنى ، تجارة الاثار ، المجتمع ، ظواهر هبطت علينا من السماء على غفلة منا ، فشكر خاص لكل من شارك فى العمل الفنى الجيد .



الأحد، 22 أغسطس 2010

الاسلام الذى يفخرون به



الاسلام الذى يفخرون به



استوقفنى مؤخرا تصريحات اعتقد انها قد تستفذ اى احد من اى دين او جنسية قد يقرأها للوهلة الاولى ، اريد ان اشرككم فيها ...


(قالت «ريما فقيه» الأمريكية من أصل لبناني والفائزة قبل 3 أشهر بلقب ملكة جمال الولايات المتحدة كأول مسلمة تحظي بهذا اللقب لموقع «فري برس» الأمريكي الإخباري:"أنا أصوم طبعاً في رمضان وهذا جزء من ديانتي لأنني أريد أن أكون محترمة . ".


وأكد المدني ربيع -شقيق «ريما» البالغة من العمر 24 عامًا- أنها ستشارك بمسابقة ملكة جمال العالم الاثنين المقبل وهي صائمة..

من جهتها قالت «فقيه» أمس الأول الجمعة لبرنامج «إنسايد إديشن» التليفزيوني الأمريكي ردًا علي سؤال حول رأيها في بناء مسجد قرب مركز التجارة العالمي المنهار في هجمات 11 سبتمبر:" علي القائمين بالمشروع أن يراعوا مشاعر ذوي الضحايا الذين قضوا في الهجمات بحيث لا يجب أن يكون قريباً جداً من موقع المركز، لأننا يجب أن نكترث بالمأساة أكثر من مراعاتنا للدين ." ) .



لعل الخبر قد يضايقك قليلا عزيزى القارىء ، فأأسف لحضرتك اولا انك اضطلعت عليه لو لم تكن تعلمه ، أسف ثانية لو كان وصلك الخبر من قبل ، أسف للمرة الاخيرة انى سأخالفك الرأى .


سأقول لك لم انا مختلف معك ، انت طبعا تشعر بالغضب انها تنوى الحضور للحفل و هى نصف عارية و تعلن انها صائمة كملايين من المسلمين و المسلمات فى ذلك اليوم ، لكن ليس معك حق ، فالبرغم ان فقهيا لاعلاقة بين اللبس و الصيام ، لكن لا تستطيع ان تكون متأكدا ان حفل كهذا لن يتم فيه ما لا يعارض الصيام ، فاساسا الصيام مبنى على ان يصوم الانسان عن الطعام و الشراب و الشهوات ، حفل صاخب بالاجساد كهذا الهدف الرئسى منه هو التغزل فى اجساد الفتيات التى يتنافسن – و يا لهبلهن - على لقب ملكة جمال العالم ، هذا فى حد ذاته شهوة .


قد تختلف معى و تقول ان هذه الشهوة ستكون للرجال الذين سيطلعون على اجسادهن العارية ، فسأرد عليك قائلا ان القرأن جاءت صيغته دائما مهاجمة للمفسدين ، ليس الفاسدين ، اتدرى لماذا ، لانهم هم من ينشرون الفساد ، يوقعون الناس فى الباطل ، راجع اغلب سور القرأن ستجد ان المفسدين دائما هم من يعنيهم القول و من يقصدون بالعذاب ، ذلك لانهم من يحتمل وذر من اتبعهم ليوم الدين ، ان اول من ارتكب الخطأ و قلده الناس ، هو اكثرهم خطأ ، سيظل ميزان سيأته يملأ دائما بسيئات من اتبعوه ، ذلك لانه نشر الفساد و الخطأ .


دعنا لا نخرج خارج الموضوع و اقول لك قس على ذلك فى تلك الواقعة ، ان ريما فقيه و مثيلاتها – على هامش الكلام سيحضر فتاتين من العرب تلك الحفلة ايضا لتمثيل بلادهن – سيكونن بمثابة من يفطر الصائمون ، من يحمل اوذارهم نتيجة تشجيعهم ، هم من سيحمل ذنب المخطأ – الى جانب تحمل نتيجة خطأه طبعا - ، بالتالى هن يصبحن كمن افسد صيامه .


اما عن تعليقها "اصوم رمضان لانى محترمة " فهو قول حق يطبق فى باطل ، فهى تستطلع بهذا اراء النقاد و الصحفيين – لعل لجنة التحكيم – ، عن تصريحها ، فالاسلام لدى ريما اعتقد انه يختلف عما لدينا ، نحن نحب الاخرين ، نتعاون معهم ، نحترمهم ، نحترم طبيعتهم و شخصيتهم و عقيدتهم و سلوكهم ، لذلك نحترم سلوكها رغم عدم الموافقة عليه ، لكن لما لا تحترم هى اعتقاداتنا و ارائنا و رؤيتنا فى تصريحها الثانى .

:" علي القائمين بالمشروع أن يراعوا مشاعر ذوي الضحايا الذين قضوا في الهجمات بحيث لا يجب أن يكون قريباً جداً من موقع المركز، لأننا يجب أن نكترث بالمأساة أكثر من مراعاتنا للدين ." ، نحن اعلم بمشاعر الناس و حقوقنا و حقوقهم جيدا ، لكن ليس معنى هذا ان نضحى بالدين ، نكترث لاى شىء اخر اكثر منه ، فانا اعتقد ان الناس تناسوا مثل هذا الربط بين الاحداث التى حدثت ، الاسلام من جهة اخرى ، اصبح الثابت عند البعض على الاقل ان ما حدث هو هجمة ارهابية لا تمط بصلة بأى دين ، لكن مثل تلك التصريحات هى التى تشعل الازمة ، تعيد الربط فى الاذهان بين ما حدث و الدين ، ان كان القانون لا يمانع ، الناس لا تمانع ، فلم لا نتولى حقنا ، نثبت للناس اننا اهل سلام و محبة ، اننا بحق نهتم لديننا اكثر من اى شىء اخر و نريد ان نثبت ذلك .


ان الاسلام فى وجهة نظر ريما هو الاسلام فى وجهة نظر الكثيرون للاسف ، تدين ظاهرى ، او اسلام على الورق ، ارتكاب كل ما هو خطأ ، انتظار ان يسامحنا الله عما نفعل لاننا دين تسامح و يسر ، ان الله يعفو عن كل شىء ، يغفر الذنوب جميعا ، لكن الجميع تناسى عامدا ان ذلك يكون وقت التوبة و الرجوع الى الله بنية صافية ، فى خدمة الدين و الناس جميعا ، المسلم منهم و غير المسلم ، انا لا اعتقد انك تنوين التبرع بالتاج يا ريما الى بناء المسجد ، او ضحايا احدى حوادث سقوط كنيسة على من كان فيها .


بالتوفيق لك و لكل من سيشارك ، لو شاهدت احدى لقطات الحفل ، انا اعتذر انى لن استطيع ان اشرك الحضور انبهارهم ، تفحصهم لاجسادكن ، سأكتفى بقولى " اللهم انى صائم " .





الأحد، 15 أغسطس 2010

تطوير منظومة التعليم



تطوير منظومة التعليم



لا اعلم تحديدا من صاحب هذه الجملة الفظيعة ، لكنه حقا يستحق عن جدارة جائزة الاوسكار عن احسن فيلم خيال علمى ، فهو يفترض وجود شىء اصلا ثم يحاول جاهدا – حسب رأيه – ان يطوره و يبنى عليه ، لا اعلم كيف تأتى كل هذة الجرأة و الشجاعة و التنوير ليخاطبنا فى ذلك .


التعليم اصلا له مقومات لا اعتقد انها تتوافر فى الطريقة الحالية ، فالتعليم له بنية اساسية – فى بعض الدول مفتوحة - ، لان كثير من الدول تظن ان الارتقاء مستقبلا يكون على قدر ما يحصله الاجيال من العلم و التعلم ، فهم يرون ان التعلم يحتاج ان ينفق عليه و ببذخ ، حتى يجنوا عقولا متفتحة واعية ناهضة ، نحن نرى ان علينا ان نجنى من التعلم و ببذخ ، حتى نرفع من ايرادات وزارة المالية و خزينة الدولة . هم يوفرون المرتبات و المعاشات و الايرادات ، حتى يتوفر للناس ان يدفعوا و يصرفوا على تعليم ابنائهم ، شراء الكتب و المراجع الخارجية ، التعلم الاليكترونى ، الاسطوانات التعليمية ، لا يكتفون بهذا فقط ، بل يمنحون منح تعليم مجانى للمتفوقين شاملة كل شىء ، بينما لدينا نحن نحارب الكتب الخارجية و نرفع فى اسعارها ، نغالى و بشدة فى مصاريف التعليم ، رغم علمنا الجيد بموارد الاسرة ، نغالى و بخاصة على المتفوقين بحجة انهم من يربحون اكثر فى المستقبل ، يجب ان لا تتكفل الدولة بمصاريف تعليمهم .

هم يعتمدون على الوسائل الحديثة و الاساليب التكنولوجية و المراجع الاصلية ، نحن - و بلا فخر – نحارب الكتب الخارجية ، اى مصدر اخر غير كتاب المدرسة الذى لا يصلح الا لتعبئة الطعمية عند اى محل بيع ، نغلق ابواب غرفة مناهل المعرفة طوال السنة فو وجوه الطلبة حفاظا على "العهدة" بداخلها - الا لو كانت مدارس اجنبية حضرتك ، فلك الحق ان تلحق اولادك بها - ، نغلق المكتبات التى تحتوى على كتب انتهى اعمارها الافتراضية منذ ثلاثين عاما ، هم يقدمون مناهج متوافقة مع النظم العالمية الجديدة ، ما يجرى حولنا فى العالم كل يوم ، كل جديد و حديث ، نحن لا نزال نعيش على النظريات العلمية الخاطئة ، الافتراضات التى سبق خطأها بعد ذلك ، مازلنا ندرس تركيب الذرة ( تتكون الذرة من نواة تحتوى على البروتونات و النتيرونات ، يدور حولها مجموعة من الاليكترونات ) بينما هم يدرسون اخر التطبيقات التى اجريت على استخدام الاليكترونات ، كيف يتم التجارب حاليا لاثباتات مستقبلية .


ثم تعال بنا نفحص مناهجنا الجبارة التى تحتاج للتطوير ، المنهج يتم وضعه عن طريق مجموعة من الجامعين الذين يطلقون على انفسهم مؤلفين ، الكل يعتمد عليها ككبش عظيم ، مصدر ربح هائل ، دون النظر لما يتم وضعه اساسا ، فلا تتعجب ان امور منسية فى الكتب ، بينما الاهتمام بأمور وهمية و غيبوبة و طرافات و خيال ، لا تتعجب من ان يكون تطوير التعليم فى المناهج الخاصة بالثانوية العامة تشمل حذف نص مهم لكاتب ممن ارسوا مبادىء الكتابة هو عبد الحميد الكاتب ، فى نص رائع و بديع عن كيفية اختيار الصديق – و يا لحاجتنا الى نص كذلك فى تلك المرحلة - ، الابقاء على نص اهبل و ضعيف و ركيك مثل المقامة الحلوانية ، التى كانت حوادث و نوادر يسلى بها المهرجون الملوك لقبض العطايا و الجوائز ، دون النظر لما تحتويه تلك الطرائف من اى ابداع ادبى .


ليس غريبا اغفال شعراء كبار امثال فاروق جويدة ، نزار قبانى ، غيرهم ، عند الحديث عن مدرسة الشعر الحديث ، ضرب المثال لهذه المدرسة بنص النسور لمحمد ابو سنة ، يكفى ان تسأل اى طفل قبل اى طالب ثانوى عام عن رأيه فى نص كهذا لخبرك انه لا ينتمى من قريب او من بعيد للشعر ، اذكر فى مرة ان طالبا سأل معلمه عن اين القافية التى تجعل من هذا النص شعرا ، فقال له المعلم : " انت فاكر ان ده شعر اصلا ، انت بتستعبط ، اقعد . " ، يمكن اهمال شعراء كبار كهؤلاء ، درج اسماء اخرى اقل منهم – مع الاعتذار لهم و لكن هذا هو الواقع – لعل لان لهم مواقف لا ترضى عنها الحكومة ، او الوزارة ، و لكن ما ذنب الطلبة فى ذلك ؟ هل خلت كل تلك الاسماء من اى عنصر ابداع حتى تفرضوا عليهم نص ضعيف كهذا ؟ و هل لا يوجد اى نص اخر محترم يمثل تلك المدرسة غيرهم غير هذا النص الضعيف الهش ؟


ثم خذ عندك مثالا اخر ، و هو القصة التى يفترض ان يدرسها الطلبة فى الصف الثالث الثانوى ايضا ، فيتم الاعتراض على قصة القدس العريقة التى كانت تحتوى على معانى رائعة ، تتكلم عن احتلال الصليبين للقدس و صولا لتحريرها على يد صلاح الدين الايوبى ، فى جمل و معانى و تصويرات بديعة و خلابة ، يستمتع الطالب بقراءة القصة لنفسه و ليس للتعليم فقط ، فيتم تنفيذ خطة مقننة لحذف قصة رائعة كهذه – فى وقت كهذا – عن طريق حذف مجموعة من السطور فى كل عام بحجة انها تدعو للحقد و الكراهية . هل تصور سيادتكم ان الصليبين عندما جائوا لاحتلال البلاد كانوا يكنوا كل الحب و التقدير للعرب ؟ المهم انه استمر الحذف كل عام حتى صارت القصة بضع ورقات او اقل قليلا ، فكان لزاما عليهم ان يغيروها و بنص للرائع طه حسين – الذى احبه و اقدره جدا شخصيا ، يكفى ان تقرأ له كتاب "الشيخان" لتعرف قيمته – هو نص قصة الايام ، مع كامل احترامى لكن كتاب القدس كان احب و افضل من كتاب الايام ، فهو يغرس التعلق بالوطن فى نفوس طلبة تتفتح اعينها على المرحلة الجامعية و الاهتمام بمشاكل بلدهم ، بدلا من كتاب الايام الذى يستعرض فيه الكاتب عضلاته فى مواجهة الاخرين ، عدم احترامه لاخوته و معلميه .


اللغة العربية التى يفترض ان تكون اهم مادة بالتعليم – على الاقل بحكم اننا عرب و تاريخنا طويل و مزدحم - و التعلم ، اصبحت مثلما نرى ، فما بال حضرتك بالباقى ، ما بال حضرتك بالعلوم التى ماتت نظريتها منذ زمن بعيد و استبدلت بما هو اهم و احدث ، فما بالك باللغات الاجنبية التى اصبحت فى خبر كان ، اصبح شكل اولادنا يكسف فى مواجهة اى سائح للتعامل معه ، ما بالك بالجغرافيا التى اقتصرت على جملة عقيمة بدأت فى التغير تدريجيا حاليا ( جو مصر حار جاف صيفا ، بارد ممطر شتاءا ) ، تاريخ يتبع الاهواء فى الكتابة ، حسب هوى المؤلف يتم كتابة التاريخ دون الرجوع لاصحاب العلم و التفسير ، يسجل الغزو على انه فتح ، الفتح انه غزو على حسب هواه ، يلعن فى حقبة من التاريخ و سلاطين حكموا البلاد حسب هواه .


تربية دينية و وطنية تبعث فينا التعصب و اتباع العصبية و القبلية ، الدين يقدم مغلوطا و بكل اسف ، فحتى الان مازال يظن ان النبى الحكيم قد كتب فى صلح الحديبية ان لا يدخل اى كافر للاسلام طوال المدة ، ليس اى من قريش – و الفارق كبير جدا فهو يهدم معنى و اساس الصلح اصلا ، هو خلوا بينى و بين باقى الناس - ، التربية القومية - او الوطنية حسب مزاج الاساتذة الجدد - لديها عقدة التمجيد و التفخيم من كل مشروع او قرار او اعلان ، حتى و لو اعلنت الحكومة بنفسها لاحقا فشل المشروع ، او فشل التواصل ، او عجز تنفيذ القرار حتى الان ، كل ما يهمهم هو ملىء مجموعة صفحات ، قبض ما يتيسر من المال نظير ذلك ، رغم ان تاريخنا و قوميتنا فى العصر القديم و الحديث ممتلىء بالكثير و الكثير مما يدعو للفخر .


ثم خذ عندك مثلا لطريقة التعليم التى تدعو للتقيؤ ، برنامج تلفزيونى رائع مثل برنامج عالم سمسم ، كان يقدم للاطفال بصورة سهلة و بسيطة تدعوهم للتعلم ، يعتمد اصلا على فكرة الجذب الجماهيرى لمتابعة شخصياتهم المحببة و التعلم منها ، بالتالى تعلم المناسب و المفيد و ما يلزم لتلك المرحلة العمرية و ما يناسب سنهم ، لا مانع من قليل من الضحك و الاستمتاع بالمشاهدة ، كل ذلك حتى قرر الوحش و التنين ان يخرج من نومه و يتولى المسؤلية ، كل هذا كان قبل ان تتولى وزارة التربية و التعليم التدخل و انتاج و الاشراف على البرنامج ، ليصيب البرنامج الملل و الكأبة و السماجة ، اصبح مصدرا لاصابة الاطفال بالتخلف الذهنى و الصرع ، فكانت لهم القدرة العظيمة على تحويل البرنامج الى احد برامج محو الامية التى يتولونها على القنوات المحلية ، نفس السماجة و الكأبة و التخلف فى تقديم المعلومة ، اصبحت الشخصيات كمن يمسك العصا و يقوم بالتدريس بعد ان كنت تحس انهم تلاميذ و متلقيين علم كهؤلاء الاطفال .


عرفت لماذا فشل النظام اصلا ، لان الطريقة من الاساس خطأ ، كلما ظننا ان الموضوع قد ينجح اكثر لو توليناه بمنظورنا للاشياء و بطريقتنا و منهجنا و منظومتنا فى التعليم ، فانه يفشل اكثر ، ذلك لان طريقتنا خاطئة ، منهجنا خاطىء ، منظومتنا خاطئة ، و بكل اسف لا يوجد من يعترف .

العيب ليس فينا يا سادة ، العيب ليس فى مناهج التعليم وحدها ، بل العيب فيمن يرضى بالقليل ، العيب فى طريقة و منظومة التعليم نفسها ، انها لا تحتاج الى تطوير ، انها تحتاج لاعادة بناء ، تحتاج لموارد و ميزانيات ، تحتاج مناهج مشوقة ، نتيجة من وراء تعلمها ، تحتاج لدافع الى تعلمها ، تحتاج الى دقتها و صحتها ، فلا يتخرج الطالب ليجد كل ما تعلمه خطأ تماما ، و يجد المستقبل الذى ينتظره قد رحل منذ زمن ، كل ذلك الحديث عن ذلك المستقبل كان كالحديث عن رجل عجوز كان يسكن هذا المكان منذ عشرات السنين و لكنه سأم الانتظار فقرر الرحيل دون ان يعلم احد .