الأربعاء، 5 مايو 2010

اجابة فوازير رمضان



اجابة فوازير رمضان




مشهد داخلى



مكان واسع جدا ، مدرج بشكل يتناسق و يتناسب مع المكان و اتساعه ، الصفوف متوازية و مواجهة لمسرح عالى مرموق ، يبدأ المكان فى وقت محدد و ينتهى فى وقت محدد ، نظام و دقة ، يدخل العاملون ليباشرون تنظيف المكان استعدادا لقدوم الحاضرين ، كل شىء فى مكانه ، كل شىء مهيأ تماما ، كل شىء موضوع حسابه ، المكان فى منتهى النظافة و الاناقة الان استعدادا للبدأ .



يبدأ الحضور فى الدخول واحدا تلو الاخر ، كل يعرف مكانه ، كل يعرف من حوله ، يبدو انهم مقسمون انفسهم لمجموعات ، كل يجلس فى مكان مخصص ، بجوار من يعرف و يعتاد عليه من الزملاء ، يتبادلون السلام و التحية و يتشاطرون الحديث استعدادا للبدأ ، لا يمكن ان يتخلل المجموعة فرد ليس منها ، و التحية مازلت مستمرة .




يدخل رجل مهيب ليعتلى المسرح العالى ، يبدأ بالحديث فترة قصيرة ، ثم يتناوب البعض الاخر بالحديث فوق المسرح ، بعض الحضور يتثائب ، البعض الاخر نام بالفعل ، البعض يلهى نفسه بالموبايل ، البعض يتسلى اثناء الاستماع بقزقزة اللب ، اخرون مهتمون بالحديث الجانبى اكثر من الاستماع للمتحدث .




يخرج رجل فجأة بصوت عالى من بين الحضور و يلوح بأوراق ، الصوت غير واضح ، يستمر فى الصياح و التلويح ، الصوت بدأ يقترب و يعلو اكثر فأكثر فأكثر ، الرجل المهيب يسأله التوقف ، و لكنه يستمر ، الرجل المهيب يصرخ هو الاخر ليفقد هيبته و يتلعثم بين القول ، يدور شجار و يرتفع الحديث الجانبى ، يتحول الصياح لسباب ، السباب يرد عليه بسباب اخر من الحضور ، ينفرد مجموعة اخرى بجانب و يبدأوا فى السباب هم الاخرون ، السباب يعلو و يعلو و يعلو ، السباب و صل لحد الاباء و الدين ايضا ، السباب تجاوز الحضور وصولا لسب الجميع حتى فيمن لا دخل له بالموضوع ، احذية تتطاير فى الهواء لاصطياد الرؤوس ، اللكمات تعيد ذكرى محمد على كلاى فى الحلبة ، البعض يسحب بعض الملاكمين لزاوية محاولين تهدأتهم – يبدو انهم يقولون لهم ان الجرس دق و انتهت الجولة الاولى فى انتظار بدأ الثانية – .




المشاجرة مستمرة ، و يبدو ان لا حل لها ، ينفض المكان لعدم القدرة على المواصلة فى ضوء كل هذا ، يخرج الجمع على شكل مجموعات كما كانوا يجلسون ، التوعد و الشجار مستمر ، الاعلام و الصحافة علمت بالموضوع ، انهم يأخذون تصريحات و ايضاحات عما حدث و سبب كل هذا ، البعض لا زال يتوعد و يسب ، و لا يزال الشجار مستمرا ....




يدخل العاملون الى المكان و قد حظى كل منهم على افضل 3 ازواج احذية ممكن ان يمتلكهم فى حياته ، البعض قرر الاحتفاظ بزوج منهم و بيع الباقى ، البعض قرر ان يبيعهم كلهم لانهم لا يجدون اللقمة ، فما الغرض من الاحذية !!!






يخرج صوت وخيم ليعلن

( انتهت وقائع الجلسة اليومية من مجلس الشعب ) !!!!!





الأحد، 2 مايو 2010

فــــــــــــــوضـــى


فــــــــــــــوضـــى





التقيت مع صديق لى مؤخرا فوجدت انه يشكو ذراعه ، يربطه بجبيره لانه مكسور ، سألته عما حدث ، فأخبرنى انه كان يركب فى الميكروباص متجها لمنزله كالعادة ، السواق يسير بسرعة 120 كالعادة ، يتفادى الارصفة و السيارات و المرور من الناس كالعادة ، ينجح فى ان ينجو من دستة جنايات على الاقل كالعادة ، مشغول باغنية الحشيش كما تعود صديقى ان يسمع داخل الميكروباص من سائقى الميكروباص الفورميولا ون ، ميكروباص يدخل بالعرض ، انما على مين دا انا اللى عملت خمساية قدام بيتنا من غير مية المجارى ما تتهز ... توك توك يسير على الطريق يترنح ، ايضا ينجح فى تجاوزه كمن قفز من داخله ، عيب يا معلم ، دا احنا اللى عارفين مكان الرادار فين ॥ و ظل على قيادته هذه حتى يكاد يذكرك بالعاب الطائرات و السيارات فى الاتارى القديم ।।



عموما هذه المرة لم ينجح فى تفادى سيارة ، يبدو انه كان يقودها الفريق المنافس فى السباق ، صاحبها يضرب اعلى فرملة ممكن تسمعها فى حياتك فى وسط الطريق ، الزجاج تهشم و معها يد صديقى ...... عادى .


انتقل صديقى للمستشفى الحكومى لاجراء اللازم ، ففوجىء بطابور طويل ممن يريدون الحجز و صرف كانت معهم ، يدخل صديقى للتمرجى المختص ليخبره انه حالة مستعجلة ، يريد ان يكشف عليه ، يتأكد انه كسر فى الذراع حتى يجبسه ، ايقاف بعض الدماء المصاحبة للحادث ، فيصرخ التمرجى فى وجهه : (ايه يا افندى ؟ يعنى الطابور ده كله مش مالى عينك ؟) يعتذر صديقى و يخبره انه حالة مستعجلة و يريد الطبيب لتجبيس ذراعه ، فيصرح التمرجى :(و ايه يعنى ؟ ما كلنا اتكسرنا قبل كده معملناش كده ليه ؟ اتفضل اقف فى الطابور) ...... عادى .



بعد ان يأخذه الكلام و الشد مع التمرجى يجد ان الطبيب اصلا مش موجود ساعدتك لانه فى كشف خارجى تقريبا و مش جاى النهاردة ، يخرج صديقى متجها لعيادة احد اطباء العظام ، ينجح فى تجبير ذراعه المكسور ، و يخرج و هو فى افضل صورة ، يمر بجوار المستشفى الحكومى ليقول فى سره مقلدا الفنان محمد صبحى فى مسرحية تخاريف : (بفلوسى يا كلاب ) ........عادى .


ترى فى المشاهد السابقة موقف مشترك ، فكر كويس ، ليه برضه مش عارف ، دا انته مخك طخين اوى ، ما هو فى العنوان ، صح ، الفــــــــوضــى .



تجد ان موقف السواق و من حوله على الطريق هو فوضى ، ثم انه اعتاد عليها بمبدأ (ربنا بيستر دايما يا استاذ ) ، فوضى من الشاب الطائش صاحب الفرملة الشهيرة و التى انذرت الناس ان الملك المسئول عن البوق قد ينفخ فى اى لحظة و ان المرة دى جت سليمة ، فوضى فى القيادة و السرعة و عدم الالتزام بقواعد المرور ، فوضى فى التعامل مع الموقف بمبدأ ان ربنا دايما بيسترها । فوضى من التمرجى الباشا اللى بيتقنزح على كل مريض يدخله المستشفى ، فوضى من المسئولين عن محاسبة هذا التمرجى ، فوضى من الاطباء الذين يتركون عملهم داخل المستشفيات الحكومية للتوجه للحالات الخاصة ، فوضى من المسئول عنهم । اقولك على حاجة ، فوضى من صديقى انه ركب الميكروباص اصلا ، او انه كان عنده ثقة فى امثال هؤلاء .



قرأت فى الجرائد اليوم عن مقتل مواطن مصرى فى لبنان و التمثيل بجثته فى ابشع ما يكون ، قيل انه قد تقدم لخطبة فتاة لبنانية فرفض الاهل فقتلهم جميعا !!! انا لست بصدد الدفاع عنه او عن مرتكبى الحادث و لكن الوقائع كلها سواء كان الاعتقاد صحيح او خاطىء فهى تصب فى موضوعنا ... الفوضى । هل من الطبيعى ان يرفض احد و يمنع من الزواج من فتاة فيقتلها و اهلها ؟!! لو كان الدافع انتقامى فلم الفتاة التى يحبها ؟!!!



ثم لو افترضنا انه قتلهم بالفعل ، فهل من الطبيعى ان يتم قتله فى الشارع على يد فوضاويين ، ثم التمثيل بجثته ؟ !!! اين القانون و القضاء و تطبيق العدل فى قضية لم يصدر فيها حكم بعد ؟ !!! اليس من الافضل القصاص على يد المسؤلين بدلا من ان تغمس يد كل من شارك فى هذه الواقعة بدماء القتل ؟!!



ثم تعجبت من شىء خطير ... هل ذلك يحدث فى بلد كلبنان بالذات ؟ هل تعصب اعمى هو الاخر ؟ هل نرى مثل ذلك فى لبنان ايضا ؟ بلد كلبنان يفترض انها ذاقت وبال الحرب ، عرفت معنى القتل اكثر من غيرهم ، عرفت معنى ان تفقد احد اقاربك لقتله ، كيف تتأسى عليه و تحزن ، بلد كلبنان يفترض انها موطن تعدد و تعايش ॥ الكل متعايش فيها كمسيحى و شيعى و سنى و اجانب ॥ يفترض ان الجميع يعرف حرمة الجسد الميت ،أسرف شبان كترمايا في قتل «المشتبه به» و اطلقوا صيحات «الله أكبر» كـأنما يؤكدون أنهم يطبقون «الشريعة الإسلامية». الشريعة الإسلامية نفسها يُنقل عن رسولها الكريم الحديث الشريف «إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور»، والمثلة هنا تعني «التمثيل». الا يقدس الشيعة قبل السنة الامام على بن ابى طالب – كرم الله وجهه - ، الا يعرفون انه رفض ان ينزع عن عمرو بن ود زيه و درعه فى غزوة الخندق بعد ان قتله ، لانها و ان كانت غنيمة حرب يستحقها ، الا انه ستكشف سوءة عمرو بن ود حتى و ان كان قتل و اصبح جثة ، انظر كيف يتعامل المتحضرون و كيف يفكرون حتى مع جثة ، كيف نفكر نحن الهمج الفوضاويين مع نفس الموقف !!!!!



تعجبت اكثر عندما قرأت الاتى فى اليوم التالى : (أعرب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية عن الأسف والاستنكار لقتل المواطن المصري والتمثيل بجثته في لبنان ) !!!!




الأحد، 25 أبريل 2010

الاعلانات

الاعلانات



لاشك ان الاعلانات اصبحت تمثل جزء من حياة كل عربى ، فهو سواء اختار و احب ، ام لم يختار و يحب ، اصبحت هذه الصناعة الكبرى جزء فى كيان كل مصرى ، البعض ينجذب للمنتج و البعض لا ، البعض يستمتع بمشاهدة الاعلان و البعض لا ، البعض ينجذب لاعلان و البعض لا ، لكن مؤكد ان الكل يشاهد او يقرأ او يسمع اعلان ما ، فهى تغطى جميع وسائل الاعلام المرئية المسموعة و المقروءة ، ايضا لافتات المحلات و الطرق و الكبارى فى كل مكان .



ستة مليارات ونصف المليار هو حجم الإنفاق الإعلانى فى مصر لعام 2007 وفقا لمركز بحوث التسويق والإعلان التابع لوكالة الأهرام (ماك) ، وذلك غير الإعلان على القنوات الفضائية ، ثلاثة مليارات لإعلانات الصحف ، ومليار ونصف المليار فقط للتليفزيون ، ومثلها لإعلانات الطرق ، و300 مليون للإذاعة ، و300 مليون للمجلات ، فحجم هذه الصناعة فى حالة تضخم مستمرة منذ بداية الثمانينيات .




يقول احد اصحاب وكالات الاعلان فى مصر: إن أصغر حملة إعلانية يجب ألا تتكلف أقل من ثلاثة ملايين جنيه !!!



هذه اصغر حملة اعلانية ؟ و هذا هو الحد الادنى للتسويق ؟



و بالفعل نرى فى خلال اخر 3 سنوات فقط ان احدى شركات المحمول تكلفت حملتها 160 مليون جنيه كفتح شهية فقط ثم عادت و صرفت اكثر من هذا اضعافا مضاعفة فى السنتين التاليتين ، تكلفت حملة الضرائب 68 مليون جنيه فى السنة الأولى فقط للتتضاعف فيما بعد لتصل الى اكثر من 230 مليون جنيه ، تصرف تلك الاعلانات الكثير و الكثير للعرض على شاشة التلفزيون و القنوات الفضائية ، مبالغ تصل الى حد 5200 جنيه لاعلان مدته نصف الدقيقة فقط .




كل هذه المبالغ تصرف لجذب حضرتك و حضرتى على شراء المنتج سواء بشكل مباشر او غير مباشر ، لو نظرت لحجم المبالغ و حجم تلك المؤسسات لادركت تماما انهم يربحون اكثر من هذا بكثير ( الرقم متروك لحضرتك لتقديره ) । و لكن ما يلفت النظر و يدعو للانتباه و التعجب فى نفس الوقت هو لم تكلف الضرائب مثل هذا المبلغ الكبير لحملة اعلانية ؟ و لم حملة اعلانية ضخمة اصلا للضرائب ؟ هل هناك شبه توكيد ان المصريين لن يسددوا ضرائبهم لذلك يغروهم بتلك الاعلانات ليشجعوهم على تسديدها ؟ لو كان ذلك السبب فلم لا تذاع تلك الاعلانات فى شهر مارس فقط و هى فترة كافية جدا – شهر بالتمام و الكمال قبل اخر موعد لتقديم الاقرار – لتدشين تلك الحملة على مسامع و عيون الناس ؟ لو وفرت وزارة المالية تلك المبالغ و احتفظت بها ما احتاجت ان تفرض ضرائب جديدة او لزمها موارد هيئة التأمينات و المعاشات .




ثم يطل علينا موضوع اخر ، هى فكرة الاعلان نفسه ، فنجد ان معظمهم افكاره سطحية و تافهه و الاغلب منقول عن فكرة اجنبية ، فمبدعو الإعلانات او أصحاب فكرة الإعلان هم أغلى عنصر فى عناصر صناعة الإعلان، أقل أجر يتقاضاه مبدع إعلانى فى أصغر وكالة هو خمسة عشر ألف جنيه شهريا، ويصل إلى مائة وعشرين ألف جنيه فى الوكالات الكبيرة. إلا أنه ورغم ارتفاع أجرهم لايزال بعضهم يستسهل نقل أفكار عن إعلانات أجنبية.. او يسرف فى الاستخفاف و التفاهة بعقول المشاهد ، البعض الاخر يتسول فى الاعلان الذى يقدمه ، فما الفكرة من تقديم امرأة شبه عارية بجوار اعلان كريم شعر للرجال ؟ او مغازلة من امرأة كهؤلاء لرجل يعمل مراسل اخبار على وسامته و انه يستعمل ماكينة حلاقة معينة ؟ او ارتمائها فى حضن رجل يستخدم مزيل عرق كذا ؟




ان هذه الشركات تتسول الاعلان ، و لا تكتفى بهذا فقط بل اسمع معى كلمات احد صانعى تلك الحملات على زين، مبدع إعلانات احد شركات المياه الغازية و الذى كان متخوفا من ألا نحصل على الكأس، وبناء على ذلك كان يريد هو ومجموعته أن يصنعوا إعلانات خفيفة تتسم بخفة الدم والسخرية من بعض الأشياء، إلا أنه وكما يقول زين، العميل أصر أن تأخذ الإعلانات الطابع الوطنى، مما اضطر على زين ومجموعته أن يغيروا فكرة الحملة ووضعوا عبارتين لتنزل إحداهما حسب نتيجة المباريات، فإذا لم يكن المنتخب قد فاز بالكأس كانوا سيكتبون بدلا من ( كلنا كنا وراهم ومن الأول شجعناهم ) عبارة ( من البداية كنا معاكو وهنفضل وراكو ) .




انظر لكم الاستخفاف بوطنية شعب بأكمله ؟ لو فزنا فكذا ، لو – لا قدر الله – هزمنا فكذا .... اى استخفاف و تفاهة هذه ؟



ثم اهلا و سهلا باعلان الضرائب الذى سبب الغباء التام للمصريين ، خاصة اثناء رمضان ، ليخرج لك ممثل مغمور و فرقة مغمورة و عود – تقريبا مستأجر تخليص حق – ليقول لك جملة واحدة بعد انتهاء الاعلان كافية بأصابتك بالعقم فور سماعها : يا عبد القوىىىىىىىىىىى . هل من المفترض ان يصيبك التلفزيون بالغم و الرتابة فى اثناء الشهر المبارك ؟ هل نحن مطالبون بفقد صيامنا لسب كل من شارك فى صناعة هذا الاعلان الرتيب الممل ؟ - لاحظ انه كان يعرض دائما بعد الافطار و ليس قبله –



و لكن حتى الممثلين فى هذة الاعلانات كموديل لو بطل هو مستفيد كاصحاب الحملة و الشركة المسوقة .... فهم الى جانب تدرج مرتباتهم من مئات الى الاف الجنيهات ، الا ان كل منهم يحلم ان يصبح نجما سنمائيا اعتمادا على ما يقدمه من ابتذال فى تلك الاعلانات فممثلات و مقدمات برامج تلفزيونية كثيرون بدأوا كهؤلاء . أما النجوم فتبدأ أجورهم من مليون جنيه، فأحمد حلمى ومنى زكى تقاضيا خمسة ملايين جنيه عن أداء إعلان السيارة। إلا أن المشكلة الأساسية التى تواجه الفنان هى كما يقول الفنان شريف منير أن الإعلان إذا طالت فترة تكراره سوف يتسبب فى حرق الفنان وأكد أنه لم يقبل الإعلان الذى أداه إلا بعدما تأكد من أن مداه الزمنى ستة أشهر فقط ( ههههههههههااااااااى) .




فقط الخاسر الوحيد هو ذلك المشاهد الذى يتابع الاعلان وراء الاعلان يمر سريعا كطلق الرصاص ، فيعجب بهذا و يكره هذا ، و لا شعوريا يشترى تلك المنتجات فيفاجأ بصفعة مدوية انه لا يجد بها اى ميزة من المذكورة فى الاعلان ، و ان الموضوع بأكمله كان ( كلام اعلانات ) ، قال لى والدى مرة ان افضل منتج تريد شراءه هو ذلك المنتج الذى يباع دون اعلان ، فور علمك انه قد انتج له اعلان توقف عن شراءه لانهم بدأوا يغشوا فيه .



البيانات فى المقال نقلا عن روز اليوسف

الخميس، 22 أبريل 2010

هل الانسان مخير ام مسير ؟

هل الانسان مخير ام مسير ؟




هذا السؤال دائما ما يطرح علينا يوميا ، دائما ما نسمعه فى حياتنا ، دائما ما نفكر فيه ، دائما ما نرى غيرنا ايضا يفكر فيه ، حتى الفلاسفة و المفكرين لم يهنأوا من التفكير فيه ، حتى صار السؤال جملة كأن لا حل لها مثل البيضة كانت اولا ام الدجاجة ؟




و لا اعرف لماذا حتى الان الانسان فى حيرة من امره ، هل هو مخير يختار ما يفعل و كما يشاء ان يفعل ، دون اوامر من احد يعلوه ، او رب يذكره دائما ان عليه فعل كذا و كذا ، ام هو مسير وفقا لرغبة الله تعالى و حسب ما نصه الله فى اللوح المحفوظ ، حسب ما يعلمه الله مسبقا فهو عالم الغيب و الشهادة و منها المستقبل و ما سيفعله الانسان لاحقا .




فى الحقيقة رغم كل ذلك فالانسان مخير ... تماما كما هو لديه حرية التفكير و حرية الاختيار و حرية الابداع و حرية الكلام و حرية القول و حرية الفعل . هو من يختار كل ذلك و الله تعالى – عز و جل - قد قام بتنبيهه فقط لا توجيهه الى حيث هو يفترض او يقدر له ان يكون ، فالله تعالى يريد ان يريح الانسان و يوفر عليه مشقة البحث و التفكير فى بعض الامور التى سيرهق نفسه فيها و لن يؤديها على خير ما يرام كالعبادة مثلا فيعلمنا كيف نعبده ، و ايضا فى امور تخضع للشهوات و اللذات التى قد تغلب صوت الضمير و العقل احيانا ، مثل الانتهاء عن شرب الخمر و الزنا و الفاحشة و المنكرات و جمع المال الحرام . فكلها افعال قد تغطى فيها النفس و الشهوة على صوت العقل و البيان .




و خير دليل على ذلك هو ان النسان ما زال بعد كل هذا لا يطيع هذه الامور ، فنرى السكارى امام كل حانة ، و نرى الزنا حتى على شاشات التلفاز و السينما بأسم الابداع ، نرى جمع المال الحرام فى المفسدين الذين يقدمون للعدالة يوميا و رغم هذا يتزايد عددهم ، نرى الغافلين عن الطاعة و عن الله اصلا فى كل مثال من هؤلاء ، ان ازدادت نظرتك للخارج قد ترى ايضا من لا يريد ان يعترف بالله اصلا – و العياذ بالله - .




هل كل هؤلاء هم مثالا للمسير ام للمخير ؟


طبعا المخير الذى اختار ان يضل نفسه بنفسه ، فالله رغم انه يعلم مسبقا انه سوف يخطىء الا انه يتركه و لا يحاسبه مسبقا على شىء لم يفعله بعد ، بل و يترك له الفرصة و المجال بعدها لعله يتوب و يكفر عن سيئاته و يطلب من الله العفو و المغفرة قبل ان يلاقى الله للحساب . فالله فقط يعطيه الفرصة و حرية الاختيار و الانسان نفسه يختار لنفسه مصيره بعدها .




لازلت لم تقتنع بعد ؟!!!


دعنا نضرب مثلا بسيط جدا و هو اول ما فعله اول انسان على وجه الخليقة ، اول قصة نعرفها عن اى انسان جاء للوجود و الحياة التى نحن عليها . انه سيدنا ادم – عليه السلام – ابو البشر جميعا ، اول ما فعله هو انه تعهد ان لا يطعم الشجرة هو و زوجته حواء ، رغم تنبيه الله و تحذيره - لا اجبار - الا انه تناول منها . هل سألت نفسك سؤال هنا ؟ لماذا و الله مطلع على كل شىء لم يخبر ادم بعد ان اقتطف من الشجرة الا يطعمها كما حذره مسبقا ؟ لماذا تركه حتى تناولها و اصبح اثما ؟ و ما العبرة من تناولها من عدمه فى القصة ؟



الموضوع ببساطة ان الله ترك لادم حرية الاختيار و حرية التصرف ، فالله ينبه الانسان لما ينبغى له ان يفعل و لكنه لا يجبره فهو له مطلق الحرية و الاختيار كى لا يصبح مسيرا فى هذه الحياة ، هو يختار بنفسه حتى الخطأ الذى يعرف انه خطأ ، و لا احد يسيره عليه .



ثم ان هدف القصة بسيط جدا ، الامر ليس تناول الثمرة او الهبوط من الجنة للارض ، اطلاقا ... الامر تجربة واقعية و حقيقية و فى بدأ الحياة للانسان ليتعلم انه رغم انه وعد الله ان يفعل كذا و كذا و كذا ، ينتهى عن كذا و كذا و كذا ... الا انه يختار و بنفسه و دون تدخل من الله سبحانه و تعالى ان يفعل ما يريد و حتى لو كان خطأ ، فأدم تناول من الشجرة بأختياره و ليس تسييرا من احد ، كذلك يفعل ابناء ادم الى الساعة ، فهم يختارون كل ما يريدون رغم تنبيهات الله – عز وجل – و رغم ارشاداته مع كل رسالة نبوية .



اذا لم يصر هؤلاء على ان يحيروا انفسهم و يحيرونا فى هذا السؤال ؟


الموضوع ان هؤلاء اصلا لا يريدون لانفسهم ان يصبحوا تحت سلطة احد ، لا يريدون احد ان يأمرهم بشىء ، او ينهاهم عن شىء ، هم يريدون ان يعيشوا حياتهم – و لو طالوا اخرتهم – دون ان يأخذوا اوامر من احد ، يريدون لانفسهم ان يكونوا اسيادا للكون و حكاما لكل مخلوق ، يريدون ان لا يواجهوا الله و يحاسبون ، يريدون ان لا يلقوا حساب الاخرة ، يريدون ان يحكموا العالم و لا يحكمهم احد ، ذلك هو الغرور لا سؤال العقل و الالغريزة الى المعرفة و لا مؤكد اى نوع من التفكير المنطقى السليم । نفس ما قالته الاية منذ نزول القرأن على سيد الخلق اجمعين :



(ذلك بأن الله مولى الذين ءامنوا و ان الكافرين لا مولى لهم *11*) سورة محمد