الاثنين، 7 فبراير 2011

الارادة الشعبية

الارادة الشعبية



سيقف العالم كله و ليس العالم العربى وحده طويلا امام ذكرى الاسبوع الاخير من شهر يناير لعام 2011 .. ذلك الاسبوع الذى انتصرت فيه ارادة الجماهير و الشعب على سطوة و سيطرة الطغاة و الظالمين ، حيث استطاع الشعب المصرى ان يثأر لكرامته و عزته و مجده السابق عبر تحدى الصعاب و يسطر لنفسه تاريخا جديدا يشهد له بالثورة على الظلم و الطغيان .


ثار الشعب على الظلم الواقع عليه من حكومة رجال اعمال لصوص ، استغلوا القانون لجعل جرائمهم مشروعة ، وزراء استغلوا سياسة اخترعوها هى الخصخصة لكى يمتصوا من دم الشعب ممتلكاته ، استغلوا القانون لبيع المصالح العامة الى مصالحهم الخاصة ، اشتروا الهيئات و المؤسسات العامة ببخس التراب و ضموها لشركاتهم الخاصة ليبيعوا منها و يستفيدوا . هؤلاء اللصوص لم يكتفوا بذلك ، بل سمحوا لاصدقائهم من اللصوص ان يستنذفوا خير المصريين معهم ، تحت توجيهات سيادة اللص الاعظم القارون احمد عز .


قارون الملقب باحمد عز ، لا يختلف كثيرا عن قارون قوم موسى ، فهو يسير بخطى ثابتة دون ان يدرى ليصبح ما كان عليه قارون دون ان يدرى ، بدأ المسيرة باقامة مشروعات يخيل للعامة انها قومية و من اجل هذا الوطن ، ما كان يدرى احد انها لترسيخ فكرة الاحتكار . احتكار السوق المصرى لمصلحته ، فهو يعرض و يفرض القيمة ، ليس امام الناس سوى ان تشترى ، لانها و ببساطة لا تجد مصدر اخر تبتاع منه .


ثم بدأ سياسة النهب و الجلب من كل طريق مشروع و غير مشروع ، و ساعده على ذلك السلطة فى مصر كما كان يساعد فرعون قارونا على ابناء شعبه ، بل و انضم ايضا للحاشية كما فعل قارون ، فصار ملك السياسات ، صاحب القرار ، صاحب القاعة ان جاز التعبير ، قام باذلال المصريين عبر عدد من القرارات السياسية و الاقتصادية ، كان يخرج علينا بتصريحات تفيد ما كان يقوله قارون عن ان ذلك لمصلحة الشعب و لصالح مصر و للقضاء على طبقة الكسالى و العاطلين .


انضم له فى ذلك مجموعة من رجال الاعمال الذين هم لصوص اصلا ، صاروا من اصدقاء النظام ، بل من اصدقاء الرئيس شخصيا ، دعموا فكرة النفاق و السخرية من الشعب المصرى فى صورة دسائس و معارضة خونة ، حتى يثبتوا من اقدامهم عند مليكهم ، يستمر السلب و النهب .


ساعدهم على ذلك نظام حكم فاسد يمالىء لاسرائيل و امريكا اكثر مما يمد يده للفلسطينيين و العرب ، فقام بغلق معبر رفح لمنع وصول المعونات لاهالى غزة و منهم حماس ، عندما ارتكبت اسرائيل جريمتها فى مذبحة غزة ، قال بالحرف للرئيس الفرنسى : " اتركهم يجهزوا على حماس " . كما ادى بتراخيه و تقاعسه الى اعطاء الفرصة للاسرائيلين ليزيدوا من جرائمهم يوما بعد يوم ، قام بقطع علاقاتنا مع معظم الدول العربية و الافريقية حسب سياسته الرشيدة ، قام اولاده باستغلال حادث سافل و سافر ليكسبوا نقط فى عيون الشعب المصرى داخليا على حساب علاقتنا مع دولة عربية هى الجزائر .


فى ظل هذا كله قاموا بفرض القيود على الاعلام ، الكلام فى الوطن ممنوع ، الصحافة ممنوعة من قول الحق ، التلفزيون يمنع الشرفاء من الظهور ، الفنانون المحترمون يقيدون على اعمالهم ، يفتح المجال للمنافقين و امناء الشرطة فى زى مذيعين و للمخبرين الموالين للنظام للخروج علينا فى منازلنا ، يدعمون فكرة سيادة النظام و انه من ساهم فى حفظ امن المواطنين و الوطن طوال هذه المدة ... كفى النظام المصريين شر القتال .


فى ظل هذا كله لم يسيطروا على الصحافة العالمية و وسيلة التعبير الوحيدة المتاحة امامنا و هى الانترنت و الفيس بوك و المدونات ، الشباب الذين اتشرف بالانتماء لهم قاموا بالكتابة منذ فترة لتحريض باقى الشباب و من معه فى عائلته للثورة على الظلم ، استغل الشباب منبر لا تطاله يد العسكر بالتخريب و هو الفيس بوك و المدونات للتعبير عن رأيهم بصراحة ، وصولا لدعوة للثورة على الظلم فى الاسبوع الاخير من شهر يناير 2011 .


خرج الشباب يدك الارض دكا ، يحاول تغيير ما لحق به من قسوة الظلم و التعذيب و الفساد و كبت الحريات لمدة طويلة ، ثورة عارمة اجتاحت الشوارع كلها ، حتى تكاد تتخيل عند تصوير الجموع من اعلى ان الكاميرا المستخدمة هى بالابيض و الاسود من كثرة جموع الناس و الرؤوس السوداء فى الشوارع و الميادين . مصر تشهد عصرا جديدا ، عصرا يطال الشعب فيه الظلم بيده و يسحقه .


حاول الفاسدون و منعدمى الضمير و شلة الفساد اخماد و افساد الثورة عبر اطلاق المجرمين و المنحرفين الذين ربوهم لفترات طويلة لمثل ذلك الوقت ، وزير داخلية منحرف سادى عاش على دماء الشعب المصرى لفترات طويلة و افسد قطاع شريف و عريق هو قطاع الشرطة ، ضابط الشرطة يلتحق بها ليس لانه الاجدر و الاشرف و الانزه ، لكن لأنه قادر على دفع الرشاوى ، التى سيلمها بالتأكيد من الشعب فى اول سنة تعيين له فى الشوارع ، للاسف الاستثناءات من ذلك ممن حرصوا على مصلحة الوطن و دخلوا قطاع الشرطة لانهم الاجدر و الاشرف ذابوا فى وسط ذلك ، فلم يراهم الشعب وسط التعذيب و الاهانات التى يرونها كل يوم من زملائهم الفاسدين .


وزير داخلية سادى امر بضرب المتظاهرين بمنتهى العنف ، لانه يعلم جيدا انه اول من ستطاله الجماهير و تنتقم لانفسهم من سطوته و قهره طوال تلك الفترة ، فأطلق الاوامر للشرطة بالاجهاز على المتظاهرين و اطلاق اعيرة نارية حية ايضا فى بعض الاوقات لحماية حضرته . لا نستطيع لوم الرجل ، فهو طبع الفاسدين . ثم جاء السيناريو الاكبر ، الذى طرحه و نظمه من قبل نجل الرئيس و احمد عز من قبل بأطلاق اللصوص و قطاع الطرق ، كلاب حراستهم الذين ربوهم لسنوات لتجوب الشوارع و تطوف بها فى محاولة لارهاب المواطنين كى تهدأ الامور و ينشغلوا بهم و يطلب الشعب مساعدة الشرطة التى ستتمكن من فرض سيطرتها على الشوارع ، اخماد الثورة ، قاموا بسحب قوات الشرطة الذين ستطرح حولهم الاف من علامات الاستفهام حول كيف اطاعوا امرا مثل هذا و انسحبوا من الشوارع و اتاحوا الفرصة للمجرمين بالهروب من السجون وتخريب الشوارع ، بل و تركوا لهم السلاح ، الا من قلة محترمة رفضوا ترك اماكنهم ، او عادوا لملابسهم المدنية للدفاع عن الشعب من قلب الشعب . و الشعب كان افضل من هؤلاء حنكة و عقل ، حيث كونوا بينهم لجانا شعبية للدفاع عن الممتلكات ، فهم يعون جيدا ان ثورتهم يجب الا تفشل .


هؤلاء مثالا يحتذى بين الامم ، الان يمكنهم ان يعلنوا للعالم كله : وقف الخلق ينظرون جميعا كيف ابنى قواعد المجد وحدى !! و ضع خطوطا كثيرة و واضحة تحت " وحدى " ، الشرطة غدرت بهم ، المعارضة تحاول الصعود على الاكتاف ، لا يوجد سوى الجيش الذى يثق فيه الشعب ثقة عمياء هو الذى انضم لهم للدفاع عن شوارعهم و امنهم ، هؤلاء اعطوا المثل انهم ليسوا تافهين كما يزعم البعض ، لكن كان البعض منهم مغيب العقل تحت وسائل تغييب العقل التى فرضها النظام عليهم ، ظل المعظم متيقظ و جاهز لاى جديد .


ثم جاء الاعلام الفاسد ، الحكومى و الخاص – الا من اسثناءات - ، ليكمل السيناريو ، الاعلام الحكومى يزور الاحداث ، فيكتب فى اليوم الاول من المظاهرات على الصفحة الاولى لجريدة الاهرام " الشرطة تستقبل المتظاهرين بالورود ، ان العدد لا يتجاوز المئات " ، التلفزيون يحاول انقاذ رئيسه امام العالم ، كأن الاذاعات العالمية لا تدرى الحقيقة او تصورها ، يحاول تصوير الموقف على انه قلة ، فقط قناة الجزيرة التى نختلف معها احيانا قامت بنقل الصورة الحقيقية ، فقط من القنوات المصرية الخاصة ، قناة ONTV و الاعلاميان يسرى فودة و جابر القرموطى قامت بنقل صلب الحقيقة ، الباقيون بكل اسف حاولوا انقاذ رئيسهم الغير مرغوب فيه عبر وصلة من النفاق ان السبب هو الحكومة ، ان الرئيس وعى الرسالة و سيعمل جاهدا عبر الثلاثين سنة الاخرى القادمة لتصحيح الصورة ، حتى قناة الحياة التى يملكها السيد البدوى رئيس حزب الوفد ، كانت اكثرهم نفاقا و سخرية من عقول المواطنين .


الرسالة كانت واضحة منذ اليوم الاول ، خلع الرئيس الغير مرغوب فيه ، كلنا نقدر تاريخ الرجل المشرف فى حرب اكتوبر ، لكن لن ننسى انه من عين هؤلاء ، من امر هؤلاء ، من سمح لهذا ، رفض ذاك . و لا يتحفنا احد برأيه الخلاب انه لم يكن يدرى ما يحدث فى البلاد ، فالرئيس الجاهل اسوء من الرئيس الخائن ، لانه يظلم شعبه طوال الخط ، بينما الخائن سيحاول تجميل الصورة احيانا . ثم ان كان لا يدرى فلم هو رئيس اصلا ؟ هل ليتمتع بالطعام الرئاسى الصحى الفاخر ، هل لينام فى القصر الرئاسى الفخم ، هل ليستمتع بشواطىء شرم الشيخ مع شلة العصابة وحده . ان كان لا يعلم ، فذلك لانه لا يعمل .


يخرج علينا الفنانون كما يدعون انفسهم ليتحفونا بوصلة اخرى من النفاق الزائف ، فيخرج علينا مخرب السينما الحديثة " الامام " ، ليقول لنا ان الثورة هى من قلة مندسة تريد زعزعة كيان الوطن ، تخرج الممثلة الاخرى التى احترفت القبلات فى افلامه ب " يسر " من خارج مصر لتتحفنا الاخرى بيكفى ان النظام كفانا الحرب لثلاثين عاما . ثلاثون عاما و انتم تعقدون الصفقات مع النظام ، ثلاثون عاما و انتم تأكلون من عرق المواطنين ، ثلاثون عاما و الشعب يراقب انحرافكم و قلة ادبكم على الشاشة ، ثلاثون عاما و بعدها هربتم للخارج منظرين ما ستسفر عنه الاحداث ، و يعودا لنا بالطبع ليخبرونا انهم كانوا يقصدون القلة الشريرة المندسة وسط الجماهير التى قامت بالتخريب و ليس المتظاهرين . كفاكم نفاقا ...


الثورة حملت فى طياتها عبرا كثيرة لا نريد ان نغفلها ، لم نسمع عن حادثة تحرش واحدة ، لم نسمع عن حادثة شغب واحدة بين مسلم و مسيحى ، لم نسمع عن حادثة سرقة و انحراف بين المتظاهرين . كل هذا نفى ما كان النظام يحاول ان يلصقه بنا فى الايام و السنوات السابقة ، كل هذا كان اشادة بوحدة شعب ، رأينا الشرطى يخلع زيه العسكرى عنه و يهتف ، رأينا عسكرى الامن المركزى يهتف مع الشعب بدلا من تنفيذ الاوامر بضرب المتظاهرين ، رأينا الناس على قلب رجل واحد فى الدفاع عن شوارعها و ممتلكاتها ، ما خسرناه فى تلك الايام يمكن تعويضه .


البورصة هى حركة الاسهم ، تعتمد على استقرار الامور فى البلاد ، فما هبط من اسهم سيعاود الصعود مع بدأ الاستقرار ، فلا يقلق احد و لا يتشكك كما يحاول الاعلام ان يصيب الجماهير ، يكفى اننا لو صادرنا اموال اللصوص فى مصر و الخارج ، سنصلح بها ما افسدوه ، فلا يقلق احد ، يكفينا اننا سنحمى البلاد مما كان سيسرق و ينهب .


المعارضة التى كانت ارجوزات فى يد الحكومة حاولت ان تصعد على اكتاف الشعب و تطالب بحقها - الذى لا اعلم من اين اكتسبوه - فى الحكم ، كنتم العابا كارتونية فى يد النظام ، كانوا يطالبونكم بكتم افواه المعارضة و الصحفيين فتوافقون ، كانوا يدفعون رواتبكم ، ايجار احزابكم فكنتم توافقون ، كانوا يسلطونكم على السنة المعارضة الحقيقية فكنتم تقطعونها من اجلهم ، اليوم تريدون ان تحكمون ؟ !!


الشعب هو من قام بكل ذلك ، فلن نبخثه حقه ، لن نعطى للبعض جزءا او نصيبا من الكعكة ، تحية كبيرة للشعب المصرى الذى رفض الظلم ، فخر عظيم ان انتمى لمجموعة الشباب الذين طالبوا الشعب بالتغيير و الخروج و الاحتجاج و التظاهر ، هؤلاء سيفخرون بموقفهم طويلا فى المستقبل كما فعل جيل اكتوبر 1973 ، لهم الحق فى ذلك .


الشرطة المصرية يجب ان يتم اعادة تشكيلها مرة اخرى ، يتم تصفية عناصر السوء ، بحث شكاوى الناس ضدهم و التحقيق فيها ، معاقبة الجناة ، استبدال العناصر المشينة التى تسىء لهذا القطاع العظيم الذى كان و لا يزال مصدر فخر لنا ، بدليل ان بداية الثورة كانت تتوافق مع عيد تصدوا فيه للاحتلال الانجليزى و رفضوا التسليم ، ذلك الاستبدال سيأخذ وقتا حى يتم اعادته الى ما كان عليه من مصدر فخر و شجاعة و حرص على المواطن المصرى ، ليس مهما الوقت ، لكن الاهم البدأ فى حركة التغييرات .


الاعلام و الفن يجب ان يتم بتر العناصر المنحلة منه ، كالهلفوت ، المشبوه ، موالي السلطة و مكتنزى الاموال من عرق الشعب ، المتاجرين بقضايا الوطن ، كل هؤلاء يجب استبدالهم باصحاب القضية الحقيقية ، الموهبة المصقلة ، فالموهوب بلا قضية هو شيطان ، صاحب المبدأ و الدعوة يؤثر فى الناس بشدة لو توفرت له سبل تنمية موهبته .


اعود فى النهاية لاختتم المقال ، بشكر خالص من اى اغراض الى كل الشعب المصرى العريق العظيم الذى اعاد لمصر الحياة ، طرد المحتل الداخلى من اللصوص و الخونة ، اتقدم بخالص العزاء لاسر الشهداء الذين ضحوا باغلى شىء هو ارواحهم ما اجل رفعة الوطن ، اتقدم لله تعالى بخالص دعواى ان يسكنهم فسيح جناته ، يحمى مصر من اثام الاوغاد و المنافقين ، يحفظ لمصر ارادة شعبها .


كتبت فى يوم 31/1/2011

ثورة الجدعان

ثورة الجدعان




حينما يصبح الاحتجاج جريمة

تهمة يعتقل بها الجمع فى الميدان

حينما يصبح القواد فى الوسط

و امامه الاصوات و الهتافات من كل مكان

حينما يتصور انهم موالى نعمته

و الاوامر و الاحكام تأتى من الاله و الصلبان

حينها يتوقف كل شىء عن الاستمرار

حينها يتوقف الجميع عند ذلك الزمان



حينما كل موقف استياء

يتحول الى اندساس من المعارضة و الاخوان

حينما يتشكل و يشترى نفسه الاعلام

و يتلون بألف لون من الالوان

حينما يتحول الغضب الى مطالبة

و المعتدى عليهم الى اعداء النهضة و الامان

حينما تتحول الديمقراطية لاول مرة تمارس منذ اعوام

الى تقليب الاوضاع و سجن خلف القضبان

حينها يتوقف الجميع عند ذلك الزمان



حينما يتهم العسكرى الذى عبر عن رأيه

بأبشع تهم العصيان

حينما يسقط على الارض

كل حر يملؤه حلم الانسان

تطأه الاقدام و تطاله ايدى العسكر

و لا يجد فى وطنه الا كل امتهان

يستمر الاحتجاج السلمى

و يشيع للفوضى بحالة فض الغضبان

لم غضبان ؟ و لم لا يكون كسلان ؟

تخاذل عن المستبد الحقيقى و تفرغ للغلبان

اليوم يدافع البطل عن مجد تاه

و يتجاوز بصوته خطوط صنعتها بنادق الجبان



الناس تأكل من عطايا السلطان

يسمع عن اهلها من داخل البستان

يحدد قراراتها من على الشطئان

يتيح و يمنح العطايا للحيتان

يخادعونه بزهور النرجس و الريحان

و يستمر عطاء السلطان

و الناس لا تجد ما بين الاسنان



عندما يتصور الاستبداد انه بلا نهاية

عندما يعتلى الدفة اللصوص و بينهم القرصان

عندما يشق البحر بسفينة ليست له

و يتصور ان اهلها سترضى بسمكة للقطعان

عندما يتنزه الامير فى محافل الناس

و يصور له البعض انه فارس الفرسان

عندما يصير التعذيب و القتل

و التبخيس و الفساد و القهر

بالمجان



يصيح كل منافق انا معترض

تخرج من كل افاق صيحات الاستهجان

يعلن الفاسدون و مدعى تمثيل الناس ...

"قلة مندسة " يصرح بها لسان الفنان ...

"والقلة المندسة كما نعلم

لا تمثل حقيقة اصوات الاوطان" ...

اليوم تعلم المعارضة ؟

قد كان دائما من حاشية السلطان

فاليوم هو دائما كما كان

كاللسان ...

كالبغبغان ...



عندما يرفض طلب اهل السويس

الذين ضحوا فى الماضى

بالغالى و الشرف و الابدان

عندما يرفض طلبهم العادل

باستلام جثث الضحايا و تشييع الجثمان

عندما يرفض ان يتقدموا بمحضر

و شكوى الظلم اقل الدستور عدالة

و لكن فى بلد لا يسكنه اقزام الفئران

لا تعجب من موقفهم فهم ابوا

ان يطأوا للاحتلال فى الماضى و يقبلوا المهان

قد تعودوا الكرامة منذ تفتحت

اعينهم على اراضى مصر الجنان

كنا دوما كذلك و سنبقى

و يكفى ان يطلق اى فرد لخياله طى العنان



كنا دوما لا نرضى بالظلم و تارخنا يشهد

و لكن يبدوا ان احدا يتعمد فكرة النسيان

يكفى الناس ما لاقوه من غم و ظلم

يكفيهم ما لاقوه من مهانة و احزان

و لا يسأل السلطان نفسه لم يفعلون ذلك ؟

لا يسأل نفسه ان كان فعلا يلقى الاستحسان ؟

يدرى تماما انه غير مرغوب فيه

و يصر على ان يبقى فوق صهوة الحصان

حصانك عاجز لا يدخل حربا

و لكن يطوف القصور و جوانب الوديان

تنعما بها سويا

و الناس تبنى البيوت من العصيان

شتان بين كليهما

و الف الف شتان



لم يخرج تصريح يعد بأى شىء

يتعاملون مع الموقف كأنه ضوضاء الصبيان

لا يهتمون لم يتحركون او يطالبون

لا يفتعلون الاهتمام و فكرة الحسبان

ان كان البليد لا يحس و لا يشعر

فهل لنا ان نستعين بملوك الجان ؟

هل لنا ان نقتل انفسنا

و نقطع العنق من الشريان

الى الشريان ؟



لن يهتموا و لن يعلقوا

قد كانت لهم البلاد قصور من مرجان

فتاة جميلة تلعب و تحلم

ان تنشر عطرها على اهلها

و يتجاوز ما بعد البحور و الخلجان

فاخذوها من يدها و سلموها

كل ليلة لمفترس من بلاد الغربان

و ارتضوا ان يبيعوا ذهبها لانفسهم

و يتقاضوا على جريمتهم ثمنا من الاثمان

و يريدون على ذلك

ان تنطبق كل الاجفان ...



برغم كل ذلك اشعر بالامل

و عندى على ذلك من الايمان

فمتى انقطع الخير

يأتى الخير بعد الحرمان

يأتى النور و الدفىء

من داخل النيران

يسطر الشهداء التاريخ القادم

عبر التضحية حاملى الاكفان

حب هذه الارض سيظل دائما

داخلنا كالعشق كالادمان

يأتى المجد لهذه الارض

عبر ثورة يقودها حق الشجعان

لا مانع لدى من ان اؤيد

عكس المنافقين ثورة الجدعان

الامل فى ان تستمر

هذا هو صلب الامتحان



كتبت فى يوم 30/1/2011


الاثنين، 10 يناير 2011

تجار الفتنة الطائفية

تجار الفتنة الطائفية



يبدأ عام 2011 و لكم كنت اتمنى ان اهنىء الشعب المصرى و العربى بحلول عام ميلادى جديد ، لكن للاسف جاءت بداية العام بفاجعة لم نتوقعها ، و ان كانت هناك مؤشرات لشىء من هذا القبيل ، حدثت تفجيرات كنيسة القديسين بالاسكندرية ، و يا لسوء الموقف ، عظم الفجيعة ، سقط الابرياء من المسيحيين و المسلمين على ارض مصر الأمنة ، سقطت الجثث و سالت الدماء فى منطقة وسطى بين كنيسة و مسجد ، راح ضحية الحادث العشرات من ابناء الامة ، و بالتالى و مع مصيبة كهذه لا املك الا ان اقول : البقــــاء لله وحده .



ظهرت مشاهد بعد الحادث تدعو للاعجاب و اخرى للتعجب و اخرى للاستهبال و القرف ، بعد الحادث تعالت الاصوات بين من يبدوا عليهم انهم مسلمين – و لا اعتقد ان دين قد يأمر بمثل ذلك و لا حتى ما كان عليه بوذا – بصيحات الله اكبر فى الشوارع و على الانترنت ، رأينا تصويرا و بث مباشر لعدد من المسيحيين الذين يصرخون بان الجانى مسلم يريد القضاء على المسيحين و انقذوا المسيح و الصليب من ايدى و سلطة كذا . بكل اسف لا استطيع ان اصف اى من الطرفين باقل من كلمة متعصبين ، مغسولى الدماغ ، اصحاب معتقدات بالية ممسوخة زرعتها فيهم جهاتهم الدينية ، اسرتهم الصغيرة ، محيطهم الاجتماعى .



فى ظل ذلك رأيت الكثير من العقول النابهة التى امتصت الموقف ، عالجت ما اصدعه اصحاب السطور السابقة ، رأيت مثقفين متحضرين اصحاب رؤى و ضمير ، يعزون انفسهم قبل الاخرين على الانترنت فى الحادث الاليم ، رأيت المسيحين و المسلمين يتبادلون العزاء بين بعضهم دون ان يعزى احدهم الاخر ، ذلك لان الضحايا كانوا من ابناء الامة ، هم فهموا الموضوع و عرفوا ما لم يعرفه الاعلام ، تسموا بافضل مما تسمى به هؤلاء ، هم علموا اننا لسنا عنصرى الامة كما يدعون و يتحدثون دائما ، فحتى ذلك فيه تصنيف و تشتيت و تفتت للامة ، نحن معا فى نسيج اجتماعى واحد لا نعرف الفرق بيننا الا وقت الصلاة فقط .



اعود و اكرر ان هؤلاء المثقفين النابهين كانوا افضل من الاعلام و الوسائل الاعلامية التى حاولوا ان يحشروا للاسف فى عقول الناس انهم كيان واحد ، لم يقنعوهم ، فى وسط ذلك اندس بعض الخبثاء و معدومى الضمير و حاولوا الاستفادة من الموقف لصالحهم ، انضم عدد ممن يريدون الاتجار بالقضية وسط الجمع و ذلك اكساب انفسهم و اكتساب شهرة شخصية و صيت وطنى . البعض حاول و اجتهد و لم يوفق ، هذا وارد و يجب ان نحترمهم لانهم حاولوا ، الاخرين حاولوا و نجحوا ، كما قلت اندس بعض معدومى الضمير وسطهم لكى ينضموا معهم .



حاول البعض فرض فكرة الاعتذار من قبل الجهات الدينية الاسلامية للجهات الدينية المسيحية ، روجوا لذلك بشدة حتى حدث ، ارى و معى بعض الاصدقاء و منهم المسيحيين ان ذلك فكرة جيدة لو تمت بدون اعتذار و لكن على شكل مشاطرة و اخاء و تدبر لمصيبة واحدة تقرر المصير الواحد للجهتين . فاعتذار الجهات المسلمة تعنى مسبقا اعترافا بأن من ارتكبها مسلم و ان كان متعصب ، هذا لا نعلمه حتى لحظتنا هذه ، سمح للنفوس المريضة على الطرف المسيحى ان يظن من ذلك محاولة لتجميل و تحسين الموقف ، فى نفس الوقت ذلك ادى ذلك الى عزل الجهة المسيحية كجهة مستقلة داخل الدولة ، نكست معها رايات مطالبة المسيحيين بدولة مدنية لهم حق المشاركة ، المعاملة كواحد من ابناء الامة و ليس على سبيل الصفة الخاصة ، سمح لبعض ضعاف النفوس على الجانب المسلم من ان يزدادوا غيرة و تلسن على ان الكنيسة جهة محببة و مفضلة فى مصر عن سواها .



المواطنون البسطاء لا تستطيع ان تقنعهم مثل تلك الشعارات و خاصة انها قادمة من جهاز اعتاد الكذب عليهم مسبقا ، المواطن البسيط اصبح يصدق رجل الدين فى المسجد او الكنيسة ، اكثر من اى مقدم برامج تلفزيونى ، المواطن البسيط يعتقد ان زملاؤه فى العمل ، اصدقاءه فى القهوة ، اصدق بكثير من اى مسؤول يصدع دماغه ليلا و نهارا بزيادة معدلات التنمية و زيادة الرخاء ، رغم عدم كفاية المواطن ماديا .



الاعلاميون يتحدثون عن انهم واجهوا الصعاب و كمائن الشرطة و انهم جلسوا طويلا ما يعادل الثلاث ساعات فى سياراتهم الفارهة المكيفة ، حتى يتمكنوا من المرور و الوصول لاعداد مثل تلك الحلقة التى يذيعوها مباشرة على جميع القنوات ، بينما المواطن يسير على قدميه يوميا ، او يركب الميكروباص و يجلس على نصف كرسى طوال الطريق ، يتحمل لجان المرور ، احيانا سوء معاملة اللجان ، ذلك بشكل يومى ، طوال الاربع و عشرين ساعة . الاعلاميون يتحدثون بشكل مفتعل جدا – الا نادرا و من افراد معينة – عن التهدئة و الروح الواحد ، بينما المسلمون يهنئون المسيحيين بعيد القيامة المجيد .



تجد فى اليوم التالى مباشرة مجموعة من الاغانى ، السابق تحضيرها اصلا من قبل الحادث ،" اتركنت لوقت عوزة " . الكل يتغنى بالروح الواحدة و الوطن الواحد ، يا ليت تم تحضيرها جيدا ، المهم ان تظهر بعد الحادث بيوم ، يرفع مغنى جهاز الموبايل ليبحث هل سجل من قبل اغنية تليق بالموقف ، فلا يجد ، فيقرر الاتصال بكاتب اغانى و ملحن صديقه ليؤلف له اغنية على السماعة و يسرع بتسجيلها ، ليصبح كل منهم مصطفى كامل ، الشهيد عبد المنعم رياض . طبعا تجد اغانى و بكل اسف مخجلة ، ذات قافية و كلمات عامية تكتب على ظهر ورق نتيجة . و الحجة طبعا الوقت كان يداهمنا ، كأن مصر كلها منتظره الاغنية منهم اى كان نوعها حتى تهدأ ، لا يعلم هؤلاء ان مثل تلك الاغانى ان ظهرت بشكل غير جيد ، فستكون مصدر للتريقة و السخرية ، سببا ادعى لزيادة الاحتقان .

لم يسأل هؤلاء انفسهم لم تموت تلك الاغانى سريعا ؟

لم لا تعيش و لا تبقى ؟

لماذا يكون مصير تلك الاغانى انتهاء الصلاحية مع انتهاء الموقف ؟

اغانى عظيمة و عريقة مثل الوطن الاكبر ، مصر التى فى خاطرى ، صورة ، حتى الاغانى التى كانت للاشتراكية ، غيرها من الاغانى المعبرة و المؤثرة حقا فى طبيعة و شخصية المصرى ، مازالت تذاع و تلقى الاستحسان و الفخر و الاشادة لدى جميع الاجيال رغم ان مثلا الاشتراكية انتهت و زالت منذ زمن بعيد من مصر . اوبريتات عظيمة مثل الوطن الاكبر و احلى بلاد الدنيا مصر ، بغداد لا تتألمى ، ستبقى و تعيش و تظل ، لان اصحابها صنعوا مثل تلك الاوبريتات لتبقى ، استعملوا الكلمات الخالدة المعبرة ، الالحان المحترمة المناسبة للموقف فى كل زمان ، الاصوات التى ظهرت فيها التضحية و التفضيل للغير على حساب النفس ، الكل يجعل من اسمه و صوته الاخير من اجل وحدة الصف ، بينما فى اغانى هذه الايام ، تكون بسبب ضحد تصريح سابق عن تفضيل بلاد اخرى و تمنى ان تكون منها المطربة ، او لتغيير الصورة عن متهرب من التجنيد ، او شقيقة متهمة بالاتجار بالمخدرات ، او باحثى عن مجد و شهرة عبر بوابة الفتنة الطائفية .



الفن و الاعلام مصدر للتوعية و ليس لزيادة الاحتقان ، خطوة جيدة و فعالة من وزير الاعلام على المبادرة ، خطوة جيدة من الدولة انها نمت مثل ذلك و ساعدته ، لكن يتبقى فى النهاية الضمير الذى سيظهر داخل العمل حتى لو لم يصدق القائمين عليه ان ذلك ممكن ان يحصل او يحدث . هؤلاء غابت ضمائرهم حتى فى احلك الظروف و افجعها ، طغت المصلحة على الفاجعة ، فاستحقوا بذلك لقب تجار الفتنة الطائفية ، لقد عرفتهم الجماهير و ستنسى اخطائهم السابقة ، لكن لن تتذكر اعمالهم الحالية مستقبلا ايضا .